شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

قوله ( عن رجل دنا من أهله ) أي قرب من زوجته . وروي عن علي أيضاً أنه قال : كنت رجلاً مذّاءً فجعلت أغتسل منه في الشتاء حتى تشقق ظهري . فكأن هذا هو السبب الذي حمله على السؤال مع شدة الحياء من رسول الله صلى الله عليه وسلّم .

قوله ( من أجل ابنته عندي ) قال المحشي : في بعض روايات قومنا من أجل فاطمة عليها السلام .

قوله ( فلينضح ذكره بالماء ) أخذ بظاهره قوم منهم صاحب القواعد ،وبعض المالكية والحنابلة فأوجبوا استيعابه بالغسل عملاً بالحقيقة . وهو ظاهر كلام الإيضاح أيضاً . وفيه أن النضح غير الغسل كما يظهر ذلك في نضح بول الصبي ، وكلام القواعد يقتضي الاقتصار عليه هاهنا أيضاً . وأوجب الجمهور غسل موضع النجس فقط نظراً إلى المعنى فإن الموجب لغسله إنما هو خروج الخارج فلا تجب المجاوزة إلى غير محله . ويؤيده ما في رواية أخرى ( فقال : توضأ واغسله ) فأعاد الضمير على المذي ، ونظير هذا قوله ( من مس ذكره فليتوضأ ) فإن النقض لا يتوقف على مس جميعه . واختلف القائلون بوجوب

ثم يتوضأ وضوء الصلاة .

----------------------------------------

غسل جميعه هل هو معقول المعنى أو للتعبد ؟ فعلى الثاني تجب النية فيه .

(واستدل به أيضاً)

على نجاسة المذي وهو ظاهر ، وعلى قبول الخبر الواحد ، وعلى جواز الاعتماد على الخبر المظنون مع القدرة على المقطوع ، وفيه نظر لأن السؤال كان بحضرة علي ولو صح أن السؤال كان في غيبته لم يكن دليلاً على المدعى لاحتمال وجود القرائن التي تجف الخبر فترقيه عن الظن إلى القطع.

ويستفاد منه جواز الاستنابة في الاستفتاء . وقد يؤخذ منه جواز معنى دعوى الوكيل بحضرة موكله .

وفيه بيان ما كان الصحابة عليه من حفظ حرمة النبي صلى الله عليه وسلّم وتوقيره .

وفيه استعمال الأدب في ترك المواجهة لما يستحى منه ، وحسن المعاشرة مع الأصهار ، وترك ما يتعلق بجماع المرأة ونحوها .

١٩٣ / ١٬٠٢٤