شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٢٠

قوله ( من تعلم القرآن ثم نسيه 00الخ ) في هذا الحديث الوعيد الشديد على نسيان القرآن بعد تعلمه ، وظاهره حجة لقول من قال : من حفظ القرآن ونسيه فهو كافر كفر نفاق يحشر يوم القيامة أعمى ، أخذوا ذلك من قوله تعالى ( كذلك أتتك آياتنا فنسيتها ) ولا حجة لهم في الآية لأنها خطاب للمعرضين عن ذكر الله تعالى وهم الكفار لقوله عزّ من قائل في أول الخطاب ( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ) ، وقيل لا يكفر مادام يفرزه من الشعر ، قال القطب : والأولى أن يقال مادام يفرزه من غيره . وقيل لا يكفر بنسيانه بل بترك العمل به . وقيل إذا نسيه بالمرض فليس عليه شيء . وظاهر حديث الباب إنما يتجه في ناسي تلاوته لذكره النسيان بعد التعلم ، فيخرج صاحب العذر ، ويهلك تاركه من غير عذر حتى نسيه ويؤيده حديث أبي سعيد المتقدم في الحث على تعاهد القرآن .

قوله ( حُشر ) بالبناء للمفعول ، أي أخرج من قبره إلى القيامة وفيه إسناد الحشر إلى الواحد كما في قوله تعالى ( قال رب لم حشرتني أعمى ) فلا معنى لما قاله الراغب الأصفهاني في غريب القرآن أنه لا يقال الحشر إلا في الجماعة ، قال الله تعالى ( وابعث في المدائن حاشرين ) وقال تعالى ( والطير محشورة ) ثم ذكر آيات فيها وصف الجماعة بالحشر ، وذلك كله لا يدل على الحصر بل يوصف به الجمع والمفرد كما في الآية وحديث الباب ، وفي رواية قومنا ( لقي الله يوم القيامة وهو أجذم ) .

يوم القيامة أجذم . قال الربيع : الأجذم المقطوع اليد .

----------------------------------------

٢٠ / ١٬٠٢٤