شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٢١

قوله ( يوم القيامة ) وهو يوم الحساب واليوم الآخر ويوم البعث ويوم الحشر ويوم النشور وسمي بذلك لما فيه من الأحوال الجامعة لهذه الصفات ، وسمي بيوم القيامة لأن الناس يقومون فيه لرب العالمين فيريهم أعمالهم ، أو لأن الناس يقومون فيه من مرقدهم ، وسمي الوقت يوماً مع أنه ليس باليوم المقابل لليلة لأن اليوم يطلق على غير ذلك كقولهم يوم بعاث ويوم الفجار ويوم بدر ويوم أحد ويوم الجمل ويوم صفين لحروب مخصوصة معهودة ، وإنما سمي اليوم الآخر لتقدم الدنيا عليه في الوجود فالدنيا هو اليوم الأول .

قوله ( الأجذم المقطوع اليد ) وفي نسخة ( مقطوع اليد ) مأخوذ من الجذم وهو القطع ، ومنه حديث علي ( من نكث بيعته لقي الله وهو أجذم ليست له يد ) وذلك أن البيعة تباشر باليد من بين الأعضاء وهو أن يجعل المبايع يده في يد الإمام عند العقد فناسب أن تجعل عقوبة النكث قطعها جزاءً وفاقا ، وهذه المناسبة لم تظهر في ناسي القرآن فمن هاهنا اختلفوا في معنى حشره أجذم ، فقال الربيع : مقطوع اليد ، وقال القتيبي : الأجذم هاهنا الذي ذهبت أعضاؤه كلها وليست اليد أولى بالعقوبة من باقي الأعضاء يقال للرجل أجذم ومجذوم إذا تهافتت أطرافه من الجذام وهو الداء المعروف . قال الجوهري : لا يقال للمجذوم أجذم ، وقال ابن الأنباري رداً على ابن قتيبة : لو كان العقاب لا يقع إلا بالجارحة التي باشرت المعصية لما عوقب الزاني بالجلد والرجم في الدنيا وبالنار في الآخرة ، وقال ابن الأنباري : معنى الحديث أنه لقي الله وهو أجذم الحجة لا لسان له يتكلم ولا حجة في يده ، وقول علي ( ليست له يد ) أي لا حجة له ، وقيل معناه لقيه منقطع السبب يدل عليه قول القرآن سبب بيد الله وسبب بأيديكم فمن نسيه فقد قطع سببه .

٢١ / ١٬٠٢٤