شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

قوله ( وهو يقول ) أي والحال أنه يقول ذلك .

قوله ( أعوذ بعفوك ) أي ألتجئ وأعتصم ، والعفو تأخير العذاب والعقاب المؤاخذة بالذنب والمعنى التجأ إلى عفوك فاراً من عقابك ( لا ملجأ من الله إلا إليه ) ( إلى ربك يومئذ المستقر ) .

قوله ( وبرضاك من سخطك ) أي والتجأ برضاك فاراً من سخطك ، وفيه ترقي من رتبة العفو إلى رتبة الرضا . وفيه أن العفو والرضا والعقاب والسخط من صفات الأفعال ، وهو مذهب أهل الجبل من أصحابنا ، وهو الظاهر من كلام المشارقة أيضاً . وعند المغاربة أن الرضا والسخط والولاية والبراءة ليست من الأفعال وإنما هي من الصفات ، ورتّب عليه بعضهم منع قول القائل أعوذ برضاك من سخطك ، وهو منع لا يسمع لأنه مخالف للنص الصريح ، ورسول الله صلى الله عليه وسلّم أعرف بالله من كل أحد . وقال أبو عمّار : يجوز أعوذ برضاك من سخطك لا على معنى أن الرضا والسخط أفعال ، بل على اتساع اللغة لأنهم يقيمون الصفة مقام الموصوف ، وقال تعالى ( إن أصبح ماؤكم غوراً ) أي غائراً . قال : والمعنى أعوذ بالراضي الساخط . واعترضه المحشي : بأن قوله هذا بعيد من مدلول العبارة جداً . قال : وظاهر قوله تعالى ( فظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ) يدل على أنه يصح أن يقال ألجأ من الله إلى الله ، قال : وهو معنى أعوذ بك منك لأن الاستعاذة والالتجاء واحد .

قوله ( يدل على إزالة الوضوء ) هكذا في ما رأيناه من النسخ ، وكأن جابراً رضي الله عنه فهم من الحديث أنه صلى الله عليه وسلّم ترك الصلاة وانتقل إلى الدعاء بمس عائشة أخمص رجليه . ولا دليل فيه على هذا بل استدل به غيره على عدم النقض وقد تقدم القول في ذلك آنفاً .

108- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال : قالت عائشة رضي الله عنها : قدّمنا لرسول الله صلى الله عليه وسلّم حيساً ملتّتاً بسمن فأكل منه ولم يتوضَّ . قال الربيع : الحيس السويق الملتّت بالسمن .

----------------------------------------

٢٠٣ / ١٬٠٢٤