شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

قوله ( موضع الاستحداد ) هو موضع الحلق من العانة ، والاستحداد استعمال الحديد في حلق العانة . والمقصود من الحديث أن الوضوء لا ينقض بمس المواضع التي حول الفرجين ، ومفهومه النقض بمس الفرجين فقط وقد تقدم ذلك .

ما جاء في أن القيء والرعاف ينقضان الوضوء دون الصلاة

110- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : القيء والرعاف لا ينقضان الصلاة فإذا انفلت المصلي بهما توضأ وبنى على صلاته .

----------------------------------------

قوله ( القيء ) هو الخراج من المعدة إلى الحلق الفائض عن الفم ، فإن لم يفض فهو القلس .

والرعاف : خروج الدم من الأنف ، ويقال الرعاف الدم نفسه ، سمي بذلك لأنه يسبق علم الراعف ويتقدمه ، يقال فرس راعف إذا كان سابقاً .

قوله ( لا ينقضان الصلاة ) لكونهما ضروريين لا يستطاع دفعهما فناسب ترتيب العفو عنهما في الصلاة دون الوضوء فهي رخصة خاصة بهذين الحدثين فلا تجاوزهما إلى غيرهما وإن شاركهما في المعنى .

زاد الشيخ عامر في الإيضاح في رواية هذا الحديث الخدش وهو الجرح في ظاهر الجلد وسواء دمي الجلد أو لا عبارته : من طريق ابن عباس أن النبي عليه السلام قال : القيء والرعاف والخدش لا تنقض الصلاة فإذا انقلب المصلي توضأ وبنى على صلاته .

قوله ( فإذا انفلت بهما ) أي خرج من الصف ومن موضع صلاته ، والباء في قوله ( بهما ) للسببية .

قوله ( توضأ ) أي أعاد الوضوء لأنه ينتقض بذلك ، ولا يتكلم في انصرافه ولا في رجوعه لأنه في حكم المصلي وإن كان إماماً انتظروه حيث وقف حتى يعود إليهم فيتم بهم .

قوله ( وبنى على صلاته ) أي صلى ما بقي منها وجعله متصلاً بالأول ، فما صلاّه أولاً في حكم الأساس لهذا الباقي فلذا سمي الضم إليه بناء . قال الشيخ عامر : وأما غير هذه الوجوه من الأنجاس فلا يبنى بها في الصلاة ولا يستخلف .

٢٠٥ / ١٬٠٢٤