شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧قوله ( مؤربة ) بميم مضمومة وهمزة مفتوحة وراء مشدّدة مفتوحة وباء موحدة ، قال الربيع : المؤربة الموفرة فهي مأخوذة من أربت الشي إذا وفّرته ويقال أعطاه عضواً مؤرباً أي تاماً .
قوله ( دخلت على مروان الحكم ) ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي ، وهو ابن عم عثمان بن عفان ، وأبوه الحكم هو الطريد ، ويكنى أبا عبد الملك ، ولد يوم أحد وقيل يوم الخندق وقيل ولد بمكة وقيل بالطائف ، ولم ير النبي صلى الله عليه وسلّم لأنه خرج إلى الطائف طفلاً لا يعقل لما نفى النبي صلى الله عليه وسلّم أباه الحكم ، وكان مع أبيه بالطائف حتى استخلف عثمان فردهما عثمان ، واستكتب مروان وضمه إليه ونظر إليه علي يوماً فقال : ويلك وويل أمة محمد منك ومن بنيك ، وكان يقال لمروان ( خيط باطل ) ، وضرب يوم الدار على قفاه فقطع أحد علباويه فعاش بعد ذلك أوقص ( والأوقص الذي قصرت عنقه ) ، واستعمله معاوية على المدينة ومكة والطائف ثم عزله عن المدينة سنة ثمان وأربعين ، واستعمل عليها سعيد بن أبي العاص وبقي عليها أميراً إلى سنة أربع وخمسين ثم عزله واستعمل الوليد بن عتبة بن أبي سفيان فلم يزل عليها إلى أن مات معاوية ، ولما مات معاوية بن يزيد بن معاوية ولم يعهد إلى أحد بايع بعض الناس بالشام مروان بن الحكم بالخلافة ، وبايع الضحاك بن قيس الفهري بالشام أيضاً إلى عبدالله بن الزبير فالتقيا واقتتلا بمرج راهط عند دمشق فقتل الضحاك واستقام الأمر بالشام ومصر لمروان . وقال أخوه عبد الرحمن بن الحكم – وكان ماجناً حسن الشعر لا يرى رأى مروان - :
فوالله ما أدري وإني لسائل حليلة مضروب القفا كيف تصنع
لحا الله قوماً أمّروا خيط باطل على الناس يعطي ما يشاء ويمنع