شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٢١٠قوله ( سجد رسول الله صلى الله عليه وسلّم حتى غط فنفخ فقام فصلى . فقلت : يا رسول الله قد نمت . فقال صلى الله عليه وسلّم : إنما الوضوء على من نام مضطجعا ) وقوله ( العينان وكاء الدبر ) ، وقوله (كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم ينامون جلوساً حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضئون ، والنبي صلى الله عليه وسلّم يشاهدهم على تلك الحالة ولا يأمرهم بإعادة الوضوء ) ، وقوله (بلغني عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه ينام قاعداً ثم يصلي ولا يتوضأ ) غطيط النائم نخيره ، والاضطجاع وضع الجنب على الأرض ، والوكاء الخيط الذي يشد به فم القربة استعارة للعينين بالنسبة إلى الدبر ، فإنهما إذا كانتا مستيقظتين كان المرء قادراً على إمساك دبره فقلما ينفلت منه شيء وإن انفلت أحسه ، وإن نامت عيناه ذهبت حاسته وانطلق الدبر فلا يحس الخراج منه . وخفقان الرؤوس ميلانها ، فمجموع هذه الأحاديث يدل على أن الناقض النوم حالة الاضطجاع دون من نام ساجداً أو قاعداً ، وألحق بعضهم بالمضطجع المتكئ على جدار أو نحوه فإنه في معنى المضطجع لاستناده عليه ، لكن قوله ( العينان وكاء الدبر ) يدل على أن غلبة النوم المذهب للحاسة ناقض مطلقاً لأن خوف خروج الحدث حاصل عند ذهاب الحاسة وبه تعلق من قال ينقض النوم مطلقا . والقول الثاني : لا ينقض إلا نوم الاضطجاع وهو ما قدّمنا ذكره .
والقول الثالث : أن من نام ساجداً أو متكئاً على شيء انتقض وضوءه لأنه في معنى الاضطجاع ، ويرده الحديث الأول من الباب فإنه وارد في النوم ساجداً ، إلا أن يفرق هذا القائل بين النبي صلى الله عليه وسلّم وغيره وحينئذ فيطالب بدليل الخصوصية ، على أن ظاهر الحديث يقتضي التعميم . والقول الرابع : الجمع بين الأحاديث وذلك أن تحمل الأحاديث الموجبة للنقض على النوم الثقيل ، والأحاديث التي لم توجب النقض على النوم الخفيف .