شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

قوله ( في المسح على الخفين ) وغيرهما فإنه ذكر المسح على الجبائر ومسح الرأس والأذنين ومسح الوضوء بالمنديل ، وقد تقدم ذلك كله إلا المسح على الجبائر في آداب الوضوء وفرضه فلا نعيد شرحه ، وإنما كرّره المرتب لمناسبته المسح . فإنه لما ترجم للمسح على الخفين ساق معه المواضع الممسوحة حتى إذا راجعه الناظر وجد بغيته مجتمعة . وفيه إشارة إلى أن المسح بالنظر إلى حكم الشرع صنفان : منفي وثابت . فالمنفي منهما عندنا مسح الخفين ، والثابت ما عداه إلا مسح أثر الوضوء فقد تقدم الكلام فيه أنه منسوخ . فأما مسح الخفين فذكر في نفيه أحاديث:

أحدها : قوله عن ابن عباس قال : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلّم مسح على خفه قط .

وثانيها : قوله عن عائشة رضي الله عنها قالت : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلّم مسح على خفه قط ، وإني وددت أن يقطع الرجل رجليه من الكعبين أو يقطع الخفين من أن يمسح عليهما .

وثالثها : قوله : أدركت جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم فسألتهم هل يمسح رسول الله صلى الله عليه وسلّم على خفيه ؟ قالوا : لا .

ورابعها : قوله عن عائشة رضي الله عنها قالت : لأن أحمل السكين على قدمي أحب إليّ من أمسح على الخفين .

قال جابر : كيف يمسح الرجل على خفيه والله تعالى يخاطبنا في كتابه بنفس الوضوء ، والله أعلم بما يرويه مخالفونا في أحاديثهم . وهذا الكلام من جابر بعد قوله ( أدركت جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم فسألتهم هل يمسح رسول الله صلى الله عليه وسلّم على خفيه ؟ قالوا : لا . يدل على أن جابراً رحمه الله تعالى كان قد اعتنى بالبحث عن هذا الحكم كل الاعتناء بعد سماعه الأحاديث التي يرويها مخالفونا فلم يجد لها مع الصحابة أصلاً ، وإنما وجد عندهم إنكار ذلك .

وقد روي الإنكار أيضاً عن أبي هريرة مع كثرة حفظه وروايته لما لم يروه غيره .

٢١٢ / ١٬٠٢٤