شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

وأنكر مالك بن أنس جواز المسح على الخفين . ولا نزاع بين القوم أنه كان في علم الحديث كالشمس الطالعة فلولا أنه عرف أن الخبر بذلك ضعيف لما أنكره . وجابر عند الكل أعلم بالكتاب والسنة ممن بعده ، وأعلم من كثير ممن كان في عصره ، وقد أدرك الصحابة وسألهم وطلب ذلك الحكم فلم يجده عند أحد منهم ، ثم استدل على استبعاده بوجوب الوضوء في آية المائدة ، فإن السمح على الخفين غير غسل الرجلين وغير مسحهما أيضاً ، فليس المسح على الخفين مسحاً على الرجلين مع أنا نوجب غسلهما للبيان الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم في صفة الوضوء .

ووافقنا على إنكاره كثير من الناس منهم العترة جميعاً في ما قيل ، والإمامية من الشيعة والخوارج وأبو بكر الظاهري ، واستدلوا بآية المائدة التي استدل بها جابر ، وبقوله صلى الله عليه وسلّم لمن علّمه الوضوء : ( واغسل رجليك ). ولم يذكر المسح . وقوله بعد غسلهما : ( لا يقبل الله الصلاة من دونه ). وقوله : ( ويل للأعقاب من النار ) .

قال أبو سعيد : مسح الخفين إما بدعة أو منسوخ . قلت : لكن كلام جابر ونقله عن الصحابة يشعر بأنه لم يكن شيئاً . وقال كثير من الناس : إن الأخبار بذلك منسوخة بآية المائدة .

وفي بعض كتب قومنا أن الأمير الحسين ساق قصة الشفاء فيها المراجعة الطويلة بين علي وعمر واستشهد علي اثنين وعشرين رجلاُ فشهدوا بأن المسح كان قبل المائدة . لكن قال بعضهم : لم أر هذه القصة في شيء من كتب الحديث .

٢١٣ / ١٬٠٢٤