شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

قوله ( يعقد 00الخ ) قيل هو مثل واستعارة من عقد بني آدم ، وقيل بل على ظاهره وأن الشيطان يفعل من ذلك نحو ما يفعله السواحر من عقدها ونفثها . والمراد بالشيطان الفاعل لذلك القرين أو غيره . ويحتمل أن يراد به رأس الشياطين وهو إبليس ، وتجوز نسبة ذلك إليه لكونه الآمر به الداعي إليه . والمراد بالقافية مؤخر الرأس ، وقافية كل شيء مؤخره ، ومنه قافية القصيدة . وقيل القافية الرأس ، وقيل وسطه . وظاهر قول ( أحدكم ) التعميم للمخاطبين ، ويمكن أن يخص منه من صلى العشاء في جماعة عند بعضهم ومن ورد في حقه أنه يحفظ من الشيطان كالأنبياء ومن تناوله قوله تعالى ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ) ، وكمن قرأ آية الكرسي عند نومه فقد ثبت أنه يحفظ من الشيطان حتى يصبح .

قوله ( ثلاث عقدات ) تقدم الخلاف في معنى عقد الشيطان وهل هو مجاز أو حقيقة ، وعلى القول بأنه حقيقة فالمعقود شيء عند قافية الرأس ، لا قافية الرأس نفسها . وهل العقد في شعر الرأس أو في غيره ؟ استقرب بعضهم الثاني إذ ليس لكل أحد شعر .

وجاء في رواية عند قومنا ( على قافية رأس أحدكم حبلاً فيه ثلاث عقد ) كانت الساحرة تأخذ الخيط فتعقد منه عقدة وتتكلم عليه بالسحر فيتأثر المسحور عند ذلك ومنه قوله تعالى ( ومن شر النفاثات في العقد ) فالشيطان يفعل مثلها على هذا القول وهو أظهر والحمل عليه أولى .

قوله ( يضرب مكان كل عقدة ) أي بيده تأكيداً وإحكاماً لها ويقول له ( عليك ليل 0الخ ) . وقيل معنى يضرب يحبس الحس عن النائم حتى لا يستيقظ ومنه قوله تعالى ( فضربنا على آذانهم ) أي حجب الحس أن يلج في آذانهم فينتبهوا .

عليك ليل طويل فارقد .، فإذا استيقظ وذكر الله انحلّت عقدة ، فإذا توضأ انحلّت عقدة ، فإذا صلى انحلّت عقدة فيصبح نشيطاً طيب النفس ، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان .

----------------------------------------

٢١٧ / ١٬٠٢٤