شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

قوله ( عليك ليل طويل ) وفي نسخة ليلاً طويلاً . وذكر ابن حجر فيه روايتين الرفع والنصب .

وقال عياض : رواية الأكثر عن مسلم النصب على الإغراء ، ومن رفع فعلى الابتداء أي باقٍ عليك ، أو بإضمار فعل أي بقي عليك .

وقال القرطبي : الرفع أولى من جهة المعنى لأنه الأمكن في الغرور من حيث أنه يخبر عن طول الليل ثم يأمره بالرقاد بقوله ( ارقد ). قال : وإذا نصب على الإغراء لم يكن فيه إلا الأمر بملازمة طول الرقاد وحينئذ يكون قوله ( فارقد ) ضائعاً ، ومقصود الشيطان بذلك تسويفه للقيام والإلباس عليه .

قوله ( انحلّت عقدة ) هو ظاهر على قول من جعلها حقائق ، وأما على قول القائلين بالمجاز فمعنى انحلالها عندهم عبارة عن ضعف كيده بذكر الله تعالى أول مرة ثم يزداد ضعفاً بالوضوء ثم الصلاة حتى يصبح نشيطاً طيب النفس ، ففي صلاة الليل سر في حل عقد الشيطان وإضعاف كيده وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى ( إن ناشئة الليل هي أشد وطئاً وأقوم قيلا ) . واستنبط منه أن من فعل ذلك مرة ثم عاد إلى النوم لا يعود إليه الشيطان بالعقد ، واستثنى بعضهم من ذلك من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فإن الشيطان لا زال مستولياً عليه . وفصّل بعض قومنا بين من يفعل ذلك مع الندم والتوبة والعزم والإقلاع وبين المصر .

قوله ( وإلا أصبح خبيث النفس كسلان ) لتركه ما اعتاده من فعل الخير .

وقوله ( كسلان ) غير مصرف للوصف وزيادة الألف والنون . ومقتضى قوله ( وإلا أصبح ) أن من لم يجمع الأمور الثلاثة يدخل تحت من يصبح خبيث النفس كسلان وإن أتى ببعضها . ويستفاد من قوله ( فإذا استيقظ وذكر الله انحلّت عقدة 00الخ ) أن من ذكر الله ولم يتوضَّ مثلاً كان في ذلك أخف ممن لم يذكر الله أصلاً .

٢١٨ / ١٬٠٢٤