شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

وقال ابن عبد البر : هذا يختص بمن لم يقم إلى صلاته وضيعها ، أما من كانت عادته القيام إلى الصلاة المكتوبة أو إلى النافلة بالليل فغلبته عينه فقد ثبت أن الله يكتب له أجر صلاته ، ونومه عليه صدقة . قال : وشدّد بعض التابعين فأوجب قيام الليل ولو قدر حلب شاة . والذي عليه جماعة العلماء أنه مندوب إليه . وكأن المشددين أخذوا ذلك من قوله ( وإلا أصبح خبيث النفس كسلان ) فإن خبث النفس والكسل من صفات مضيع الواجب . ولهذا حمل بعضهم الحديث على المكتوبة .

وإن حملناه على صلاة الليل فالمراد بخبث النفس والكسل حالة خاصة مترتبة على تضييع المندوب ، وكأن المراد بتلك الحالة نشاط الأخلاق الرديئة وقوتها على الجميلة ، فإن الجميلة تضعف مع بقاء عقد الشيطان وتنشط أضدادها فلا يتيسر له غالباً المسارعة إلى الخيرات وكفى به حرمانا . ولا يشكل عليك هذا فإن الخير يتبع بعضه بعضا .

ما جاء في طلب الماء للوضوء

127- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك قال : حان وقت الصلاة فالتمس الناس وضوءً فلم يجدوه ، فأوتي رسول الله صلى الله عليه وسلّم بوضوء فوضع بين يده في الإناء فأمر الناس أن يتوضئوا . قال أنس : فرأيت الماء ينبع من تحت أصابع النبي صلى الله عليه وسلّم فتوضئوا إلى آخرهم . قال الربيع : الوضوء بفتح الواو وهو الماء الذي يتوضأ منه ، والوضوء بضم الواو وهو الفعل .

----------------------------------------

٢١٩ / ١٬٠٢٤