شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

قال القرطبي : قصة نبع الماء من بين أصابعه قد تكررت منه صلى الله عليه وسلّم في عدة مواطن في مشاهد عظيمة ووردت من طرق كثيرة يفيد مجموعها العلم القطعي المستفاد من التواتر المعنوي . قال : فلم يسمع بمثل هذه المعجزة عن غير نبينا صلى الله عليه وسلّم . قال : وقد نقل ابن عبد البر عن المزني أنه قال : نبع الماء من بين أصابعه صلى الله عليه وسلّم أبلغ في المعجزات من نبع الماء من الحجر حيث ضربه موسى بالعصا فتفجرت منه المياه لأن خروج الماء من الحجارة معهود بخلاف خروج الماء من اللحم والدم . وقد روى حديث نبع الماء جماعة من الصحابة منهم أنس وجابر وابن مسعود ، فأما حديث أنس فهو عند المصنف والبخاري ومسلم وابن شاهين كما قدمن ذكره .

وغرض المرتب من إيراده هاهنا الحث على التماس الماء للوضوء والمبالغة في البحث عن ذلك حسب الطاقة كما عليه الأصحاب رحمهم الله ، فإن الصحابة لمّا لم يجدوا الماء لم يعدلوا إلى التيمم من أول مرة ، وأن النبي صلى الله عليه وسلّم قد تسبب لوجود الماء وطلب فضلته ليكون أصلاً للبركة التي اختصه الله بها فجموع ذلك الحال مفسر لقوله تعالى ( فإن لم تجدوا ماءً فتيمموا ) فبذل المجهود في الطلب واجب ، فإن عدم دخل تحت من لم يجد الماء وصدق عليه أنه غير واجد له ، ويستثنى من ذلك الماء الذي تحتاج إليه الأنفس لشربها وطعامها فإنه قد تعلق به حق النفس فهو في حكم الماء المعدوم ، لأن حق النفوس أقدم والمحافظة على بقائها ألزم ، ومن ثم جاء التخفيف في العبادات لدفع المشقة ، والله أعلم .

الباب الحادي والعشرون

في ما يكون منه غسل الجنابة

ما جاء في الغسل من المني

128- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : الوضوء من المذي ، والغسل من المني .

----------------------------------------

٢٢١ / ١٬٠٢٤