شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢قوله ( في ما يكون منه غسل الجنابة ) يعني في الأسباب التي يترتب عليها وجوب الغسل من الجنابة . وحقيقة الغسل إفاضة الماء على الأعضاء ، وزاد قوم منا وآخرون من مخالفينا اشتراط الدلك لحديث ( بلّوا الشعر وأنقوا البشر ) فإنه مشعر بوجوب الدلك لأن الإنقاء لا يحصل بمجرد الإفاضة . وفيه أنه قد يحصل ذلك بدون دلك لأن الغرض إيصال الماء إلى الجسد حتى لا يبقى شيء .
فإن قيل : إذا لم يجب الدلك لم يبق فرق بين الغسل والمسح .
أجيب : بأن الغرض من المسح إمرار اليد على الشيء يصيب ما أصاب ويخطأ ما أخطأ فلا يجب فيه الاستيعاب بخلاف الغسل فإنه يجب فيه الاستيعاب ، وأيضاً يشترط في الغسل سيلان الماء على الجسد وإن قل ، ولا كذلك المسح والفرق بهذا المعنى كاف .
قوله ( والغسل من المني ) وهو الماء الدافق . والمعنى الغسل واجب بخروجه سواء خرج بجماع أو احتلام أو تشهي أو بلا تسبب .
ما جاء في التقاء الختانين
129- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال : سألت عائشة هل كان يغتسل رسول الله صلى الله عليه وسلّم من جماع ولم ينزل ؟ قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم يصنع بنا ذلك ويغتسل ويأمرنا بالغسل ، ويقول الغسل واجب إذا التقى الختانان .
----------------------------------------قوله (سألت عائشة) هذا السؤال من جملة الأسئلة التي أخجلت أم المؤمنين رضي الله عنها
قوله ( ولم ينزل) بضم الياء وكسر الزاء أي ولم يخرج الماء الدافق . والجملة في موضع الحال .
وقولها ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم يصنع بنا ذلك 00الخ ) إخبار عن أمر مشاهد . ورواية المباشر مقدمة على رواية غيره فلذا ذكرت ما ذكرت ، ثم إن قولها ( ويغتسل ويأمرنا بالغسل ويقول الغسل واجب إذا التقى الختانان ) جامع لثلاث حالات : الفعل وهو اغتساله صلى الله عليه وسلّم ، والقول وهو أمره إياهن بذلك ، والتصريح بالحكم وهو قوله ( الغسل واجب ) .