شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٢٣قوله ( ما جمع ) الجمع ضم الشيء بتقريب بعضه من بعض ، يقال جمعته فاجتمع ، والمراد به في هذا الحديث جمع القرآن في الحافظة .
قوله ( على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلّم ) أي زمانه الذي كان يراعي فيه الأوامر والنواهي ويحمل فيه أمته على مصالحهم .
إلا ستة نفر كلهم من الأنصار أبيّ ومعاذ وزيد وأبو زيد وأبو أيوب وعثمان والباقي من الصحابة قد يحفظ
--------------------------------------------
قوله ( إلا ستة نفر ) فيه دليل على أن حفظ القرآن على ظهر الغيب لا يلزم ، وإنما هو الفضل والدرجة العليا .
قوله ( كلهم من الأنصار ) الأوس والخزرج ، أربعة من الخزرج واثنان من الأوس. روى قتادة عن أنس قال : افتخر الحيان الأوس والخزرج فقالت الأوس منا غسيل الملائكة حنظلة بن أبي عامر ومنا الذي حمته الدبر عاصم بن ثابت ومنا الذي اهتز لموته العرش سعد بن معاذ ومنا من أجيزت شهادته بشهادة رجلين خزيمة بن ثابت . فقالت الخزرج : منا أربعة جمعوا القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلّم أبيّ بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد كذا وقع في الرواية والواضح أن يقولوا أبو أيوب مكان أبي زيد فإن أبا أيوب خالد بن كليب بن ثعلبة أحد بني النجار وهم من الخزرج .
وأما أبو زيد الجامع للقرآن فهو سعد بن عبيد بن النعمان بن قيس بن عمرو بن زيد بن أمية بن ضبيعة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس فهو من الأوس لا من الخزرج . قال الواقدي : سعد بن عبيد بن النعمان هو أبو زيد الذي يقال له سعد القارئ ، يكنى أبا عمير بابنه عمير بن سعد ، وابنه هذا هو الذي كان والياً لعمر على بعض الشام . قال : وقتل أبو زيد سعد بن عمير يوم القادسية مع سعد بن أبي وقّاص وهو ابن أربع وستين سنة .