شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧قوله ( ثم تفيضين عليك الماء ) أي ترسلين على سائر جسدك شيئاً من الماء ، واستدل به بعضهم على وجوب الترتيب في مواضع الغسل ، وعلى أن الموالاة غير واجبة لدلالة ثم
وتطهرين .
----------------------------------------
للتراخي . وفيه أن المقصود بيان كيفية الغسل مع قطع النظر عن ترتيب وتوالٍ ، وما ليس مقصوداً للشارع فلا يصح أن يضاف إليه ، سلّمنا : أن ما ذكرتم قد يستفاد من اللفظ غير أنا نقول إذا علم المراد وجب الحمل عليه ، ومن هاهنا وجب تخصيص العم وتقييد المطلق وتبيين المجمل والعدول عن الحقيقة إلى المجاز ، سلّمنا : فغاية ما فيه أن يستحب الترتيب فقط فأنى لكم بوجوبه .
قوله ( وتطهرين ) أي بذلك من غير نقض لقرونك ، وهذا في الغسل من الجنابة وأما الحيض فإنها تنقض الظفائر عند الغسل منه وهو مذهبنا وبه قال الحسن وطاؤوس وأحمد ، والحجة لنا حديث أنس ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال : إذا اغتسلت المرأة من حيضها نقضت شعرها نقضاً وغسلته بخطمي وأشنان ، فإذا اغتسلت من الجنابة صبّت على رأسها الماء وعصرت ) وقال عبيد بن عمير : بلغ عائشة أن عبدالله بن عمر يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن ، فقالت : يا عجباً لابن عمر وهو يأمر النساء إذا اغتسلن بنقض رؤوسهن أو ما يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن ؟ لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلّم من إناء واحد وما أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات ) . وقال بعض قومنا : لا ينقض إلا أن يكون ملبداً ملتفاً لا يصل الماء إلى أصوله إلا بنقضه فيجب حينئذ من غير فرق بين حيض وجنابة . وقال النخعي : تنقضه في الجنابة والحيض . وكأني به يتمسك بالمنقول عن ابن عمر ، وهو الذي أنكرته عليه عائشة ، ويمكن أن يتمسك بالعموم المقتضي لوجوب استقصاء الغسل من بل الشعر وإنقاء البشر . والجواب : أن ذلك مخصص بحديث أم سلمة وعائشة وأنس .
ما جاء في اغتسال الرجل والمرأة من إناء واحد