شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

واغتساله صلى الله عليه وسلّم من الفرق كان في بعض الأحيان أو في غالبها كما يشعر به قول عائشة ( كان يغتسل ) فإن في هذه العبارة ما يشعر باستمرار ذلك فيحمل ما سواها على خلاف الغالب ، ( وقد جاء عن سفينة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم يغتسل بالصاع ويتطهر بالمد ) . ( وعن أنس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلّم يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد ويتوضأ بالمد ) رواه أحمد والبخاري ومسلم ، وفيه دلالة على أن الصاع ليس بحد للغسل لا يجتزئ بما دونه ، وأن المد ليس بحد في الوضوء لا يجتزئ بما دونه كما قيل بذلك بل القدر المجزي من الغسل ما يحصل به تعميم البدن على الوجه المعتبر سواء كان صاعاً أو أقل أو أكثر ما لم يبلغ في النقصان إلى مقدار لا يسمى مستعمله مغتسلاً ، و في الزيادة إلى مقدار يدخل فاعله في حد الإسراف ، وهكذا الوضوء فإن القدر المجزي منه ما يحص بع غسل أعضاء الوضوء سواء كان مداً أو أقل أو أكثر ملا لم يبلغ في الزيادة إلى حد السرف أو النقصان إلى حد لا يحصل به الواجب . وجاء أنه صلى الله عليه وسلّم توضأ بنحو ثلثي مد . وجاء أيضاً أنه توضأ بنصف مد . وجاء أيضاً عن عائشة أنها قالت : اغتسلت أنا والنبي صلى الله عليه وسلّم بصاع ونصف يقول أبقي لي وأقول أبق لي . فإنه يقع لكل واحد من المغتسلين دون الصاع فيبطل التقدير .

والأحاديث تدل على كراهة الإسراف في الماء للغسل والوضوء واستحباب الاقتصار ، وقد أجمع العلماء على النهي عن الإسراف في الماء ولو كان على شاطئ النهر ، واختلفوا في صفة هذه الكراهة فقيل كراهية تحريم وقيل تنزيه .

ما جاء في نهي الجنب أن يغتسل في الماء الدائم والنهي عن الوضوء بفضل المرأة

139- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلّم الجنب أن يغتسل في الماء الدائم ، ونهى عن الوضوء بفضل المرأة وكذلك في الرجل .

----------------------------------------

٢٣٩ / ١٬٠٢٤