شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

قوله ( أن يغتسل في الماء الدائم ) وهو الراكد الذي لا يجري . وعند مسلم وابن ماجه من حديث أبي هريرة ( أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : لا يغتسلن أحدكم في الماء الدائم وهو جنب . فقالوا : يا أبا هريرة كيف يفعل ؟ قال : ينتاوله تناولاً ).

وقد اختلفوا في حكمة النهي فظاهر كلام الإيضاح بل صريحه خوف التنجيس ، وحمل النهي على ما دون القلتين . وكلام غيره يدل على الحكمة في ذلك خوف تقذيره فقط ، فإنه إن اغتسل فيه صار مستقذراً في الطباع وإن كان طاهراً ، وكذا القول في التوضئ فيه ، واستدل به على أن الماء المستعمل يخرج عن كونه أهلاً للتطهير لأن النهي هاهنا عن مجرد الغسل فدل على وقوع المفسدة بمجرده ، وحكم الوضوء حكم الغسل في هذا المعنى لأن المقصود التنزه عن التقرب إلى الله تعالى بالمستقذرات ، والوضوء قد يقذّر الماء كما يقذّره الغسل .

قوله ( ونهى عن الوضوء بفضل المرأة وكذلك الرجل ) وعند أبي داؤد والنسائي من حديث رجل صحب النبي صلى الله عليه وسلّم ( قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلّم أن تغتسل المرأة بفضل الرجل أو الرجل بفضل المرأة وليغترفا جميعاً ) وقد أخذ بظاهر النهي جماعة منه سعيد بن المسيب والحسن البصري فقالوا بالمنع . وهو أيضاً قول أحمد وإسحاق لكن قيداه بما إذا خلت به . وروي عن ابن عمر والشعبي والأوزاعي المنع لكن مقيداً بما إذا كانت المرأة حائضاً . والمذهب الجواز فيحمل النهي على التنزه .

وقد جاء عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم توضأ بفضل غسلها من الجنابة . وعن ابن عباس أيضاً قال : اغتسل بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلّم في جفنة فجاء النبي صلى الله عليه وسلّم ليتوضأ منها أو يغتسل فقالت له : يا رسول الله إني كنت جنباً . فقال : عن الماء لا يجنب .

٢٤٠ / ١٬٠٢٤