شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٢٤١فهذه الأحاديث دالة على جواز الوضوء من فضل المرأة والاغتسال مثله فيحمل النهي على الكراهة ، وفعله صلى الله عليه وسلّم على بيان الجواز . وهذا أولى مما قيل في الجمع بحمل أحاديث النهي على ما تساقط من الأعضاء لكونه قد صار مستعملاً ، والجواز على ما بقي من الماء . ويمكن أن يحمل النهي على فضل الوضوء من الأجنبية والأجنبي دون الزوجين ، وحكمة النهي حينئذٍ خوف إثارة الشهوة الطبيعية ، وهذا معنى لم أظفر به عن أحد وأرجو أن يكون صحيحاً عن شاء الله .
ما جاء
( في نوم الجنب ) أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال بلغني عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال يا رسول الله تصيبني الجنابة من الليل ماذا أصنع فقال ( رسول الله صلى الله عليه وسلم ) توضأ واغسل ذكرك ثم نم ( قال الربيع ) قال أبو عبيدة معنى توضأ ليس بوضوء الصلاة وهو غسل اليدين
( قوله توضأ واغسل ذكرك ) قال الربيع ( قال أبو عبيدة ) معنى توضأ ليس بوضوء الصلاة وهو غسل اليدين ولعل أبو عبيدة رحمه الله تعالى فهم ذلك من قوله عليه الصلاة والسلام واغسل ذكرك بعد قوله توضأ فان المقدم على غسل الذكر غسل اليدين لا غسل المعهود شرعا فانه ينتقض بمس الذكر وأيضا فإماطة الأذى مقدمة على فعله فظهر أن المراد الوضوء لغة فهو نفس النظافة (واحتج) بعضهم لذلك بأن ابن عمر راوي الحديث وهو صاحب القضية كان يتوضأ وهو جنب ولا يغسل رجليه ووافقنا أبو يوسف وتمسك بما رواه أبو إسحاق عن الأسود عن عائشة انه صلى الله عليه وسلم كان يجنب ثم ينام ولا يمس ماءً رواه أبو داود (وذهب جمهور مخالفينا) إلى أن المراد الوضوء الشرعي وانه مستحب وذهب أهل الظاهر من غيرهم إلى انه واجب وهذا الوضوء عندهم لا ينقصه إلا الجماع خصوصية له خاصة حتى ألغز فيه بعضهم فقال :
(إذا سئلت وضوء ليس ينقصه…إلا الجماع وضوء النوم للجنب)