شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٢٥8- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري أن رجلاً سمع رجلاً يقرأ قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ويرددها ، فلما أصبح
--------------------------------------------
قوله ( أن رجلاً سمع رجلاً 00الخ ) اسم القارئ قتادة بن النعمان ، قال ابن حجر رواه ابن وهب عن أبي لهيعة عن الحارث بن يزيد عن أبي الهيثم عن أبي سعيد قال : وأما السامع فلم يسم . وقال : في موضع لعله أبو سعيد راوي الحديث لأنه أخوه لأمه وكانا متجاورين ، وبذلك جزم ابن عبد البر فكأنه أبهم نفسه وأخاه .
قوله ( أحد ) أي فرد في ذاته وصفاته لا يتجزأ .
قوله ( الصمد ) أي المصمود إليه في الحوائج بمعنى أنه لا يقصد في قضائها إلا هو . وقيل الصمد هو الذي لا جوف له .
قوله ( لم يلد ولم يولد ) قال ابن عباس : لم يلد كما ولدت مريم ، ولم يولد كما ولد عيسى وعزير ، وهو رد على النصارى وعلى من قال عزير بن الله . وقال غيره : نفى عنه الولد لأن الولد من جنس أبيه ، والله تعالى لا يجانسه أحد لأنه واجب الوجود وغيره ممكن الوجود ، ولأن الولد يطلب إما لإعانة والده أو لتخلفه بعده والله تعالى لا يفنى وهو غير محتاج إلى شيء من ذلك .
قوله ( ولم يكن له كفواً أحد ) أي ليس له مكاف ومماثل بل هو الواحد الأحد ليس كمثله شيء وهو السميع البصير . وقد تضمنت السور إثبات الوحدانية لله تعالى والرد على اليهود القائلين عزيز بن الله وعلى النصارى القائلين المسيح بن الله والقائلين بالتثليث منهم وعلى المشركين القائلين في الملائكة أنهم بنات الله وعلى الجاعلين لله أنداداً ، فلهذه المزايا كانت تعدل ثلث القرآن .
قوله ( ويرددها ) يعني يردد قراءتها مرة بعد مرة .
غدا على رسول الله صلى الله عليه وسلّم فذكر ذلك له فكأن الرجل يتعلمها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : والذي نفسي بيده لأنها تعدل ثلث القرآن .