شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠(قوله إني امرأة )هذه المرأة أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف كما صرح بها في رواية أبي داود (قوله أطيل ذيلي) المراد بالذيل ساتر من الثياب عرضه من شبر إلى ذراع تخيطه المرأة على طرف ثوبها من خلقها من أسفل تجره وراءها وتستر به قدميها أو خفيها كذا سمع المحشي ثم قال ويحتمل إن المراد بالذيل طرف ثوبها الذي لبسته ترخيه وتجره وراءها ليسترها قال وهو المتبادر قال ثم رأيت أن الذيل ما أسبل من طرف ثوب أو غيرة ويفعلن ذالك لستر أقدامهن (قوله في المكان) القذر أي الموضع الذي تستقذره النفوس لظهور آثار النجاسة علية ولم ترد النجاسة التي تتمكن من الثوب وإنما أرادت ما يتعلق بالذيل من ندوة الأرض أو ما يبس من الارواث أما النجس المحقق فإنهم قد علموا حكمة فهم يتحرزون عنه كل التحرز ويتجنبونه كل التجنب فكيف تمر علية بأذيالها (208) لكن المرأة لعلمها بأحكام النجاسة سألت عما لا يمكنها التحرز عنه (قوله يطهره ما بعده) يعني ما يمر عليه الذيل من الطاهر بعد القذر وذالك لما أمرت المرأة بإطالة الذيل جعل الشارع ما بعده مطهراً لئلا يشق عليها التطهير بالماء ولا يمكنها التحرز عنه مع امتثال الأمر في إطالة الذيل للستر فناسب أن يخفف عنها فجعل تطهيره ما بعده من الطاهر حكمة بالغة والدين يسر وهذا يقتضي خصوصية الذيل بهذا الحكم فلا يتم الاستدلال بالحديث على صحة تطهير الثوب من النجاسة بغير الماء أما أولا فلما ذكرنا من معنى الخصوصية وأما ثانيا فلان النجاسة في الذيل لم تتحقق بل مشكوك فيها وأصل الثوب طاهر فلا يساويه في المعني ما تحققت نجاسته (فان قيل) يؤخذ من قوله( صلى الله عليه وسلم ) يطهره ما بعدة أن ما بعدة مطهر لما تنجس منه لو تحققنا النجاسة مثلا وإلا فلا معني للتطهير