شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

(قوله أن أم قيس بنت محصن) بن حرثان الأسدية أخت عكاشة بن محصن أسلمت بمكة قديماً وبايعت( النبي صلى الله عليه وسلم ) وهاجرت إلى المدينة روى عنها من الصحابة وابصة بن معبد وروى عنها عبيد الله بن عبد الله ورافع مولى حمنة بنت شجاع وعن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أم قيس بنت محصن أنها قالت دخلت بابن لي على رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأكل الطعام فبال علية فدعا بماء فرشه عليه (قوله أتت بابن لها صغير) أي ليحنكه كما في حديث عائشة قالت أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بصبي يحنكه فبال عليه فأتبعه الماء رواه البخاري ولمسلم كان يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم فأوتي بصبي فبال عليه فدعا بماء فأتبعه بوله ولم يغسله (قوله لم يأكل الطعام ) المراد بالطعام ما عدا اللبن الذي يرضعه والتمر الذي يحنك به والعسل الذي يلعقه للمداواة وغير ذالك وقيل المراد بالطعام ما عدا اللبن فقط وقيل معني لم يأكل أي لم يستقل بجعل الطعام في فيه (قوله في حجره ) بفتح المهملة وقد تكسر حضنه وهو ما دون إبطه إلى الكشح ويستعمل بمعنى الكنف والحماية يقال ربي في حجره أي كنفه وحمايته (قوله فبال على ثوبه ) يعني ثوب النبي صلى الله عليه وسلم وأغرب ابن شعبان من المالكية فقال المراد به ثوب الصبي (قوله فنضحه) وفي رواية صحيحة عند قومنا فرشه وجمع بين الروايتين بان المراد أن الابتداء كان بالرش وهو تنفيض الماء فانتهى إلى النضح وهو صب الماء وقيل معني النضح والرش واحد وعلى هذا فلا يحتاج إلى الجمع إذ لا تخالف بين اللفظتين (قوله نضحا ) مصدر إما مؤكد لفعله وفائدة دفع توهم الغسل كما يدل عيه قوله ولم يغسله وإما مبين لنوعه وعليه فلا بد من تقدير وصف يدل عليه المقام وذالك أن تقول نضحاً خفيفاً لما جاء في الرواية الأخرى من التعبير عنه بالرش (قوله ولم يغسله ) هذا تصريح بالفرق بين الغسل والنضح فيستفاد منه اشتراط العرك في الغسل دون

٢٥٢ / ١٬٠٢٤