شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٢٥٧(قوله في أحكام المياه ) يعني في بيان الطاهر منها والمتنجس (ما جاء في حكم الماء المطلق ) (قوله الماء طهور ) بقتح الطاء فعول من التطهير وهو ما كان مطهراً لغيره ولا يكون مطهراً لغيره حتى يكون طاهرا في نفسه قال المحشي ولفظ الحديث في السؤالات خلق الله الماء طهورا الخ وفي هذه الزيادة إشارة إلى أن حكم الأشياء على أصلها الذي خلقها الله عليه فلا تنتقل عنه إلا بدليل وسبب الحديث عند أحمد وأبي داود والترمذي وحسنه عن أبي سعيد الخدري قال قيل يا رسول الله اتتوضأ من بير بضاعة وهي بير يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) الماء طهور لا ينجسه شيء قال أحمد بن حنبل حديث بير بضاعة صحيح (قوله لا ينجسه ) أي لا يزيل طاهريته شيء من الأنجاس لأنه طهور يزيل النجس فكيف ينجسه شيء (قوله إلا ما غير لونه أو طعمه أو رائحته ) والمراد بتغير لونه غلبة لون النجس عليه وكذا القول في الطعم والريح لأن حصول التغير بشيء منها دليل على ظهور النجس الماء فلا تقوى طهورية الماء على مقاومة النجس فيستحيل إلى حكمه وزيادة هذا الاستثناء عند الربيع رحمة الله تعالى من حديث ابن عباس رضي الله عنهما صحيحة كما ترى ورواها الدار قطني من حديث ثوبان ولفظه الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه أو طعمه وفي إسناده رشدين بن سعد وهو متروك وعن أبي إمامة مثله عند ابن ماجة والطبراني وفيه أيضا رشدين ورواه البيهقي بلفظ أن الماء طهور إلا أن تغير ريحه أو لونه أو طعمه بنجاسة تحدث فيه من طريق عطية ابن بقية عن أبية عن ثور عن راشد بن سعد عن أبي إمامة وبالجملة فقد وقع الإجماع على أن الماء إذا تغير أحد أوصافه بالنجاسة خرج عن الطهورية فهو إجماع على معنى الحديث يقضي بصحته وإن ضعف بعض رواته كيف وهو قد ثبت عند الربيع بالسند العالي فالطعن في بعض رواته عند قومنا لا يقدح في طريقه الصحيح عندنا والله أعلم
ما جاء