شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٢٥٨

في تقدير الكثير بالقلتين أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان الماء قدر قلتين لم يحتمل خبثا وفي رواية أخرى قدر قلتين ماءً لا ينجسه شيء

(قوله قدر قلتين ) أي مقدارهما وقد اختلف الناس في تعين هذا القدر اختلافا كثيرا استقصينا ذكره في الأول من المعارج وقيل القلة قربتان ونصف وقيل خمس مائة رطل قال المحشي الذي عليه أكثر أصحابنا أن القلة هي الجرة التي يحملها الخادم في العادة الجارية في استخدام العبيد والله أعلم (قوله لم يحتمل خبثاً وفي نسخه نجساً ) والمعني واحد قال المصنف رحمه الله تعالي وفي رواية أخرى قدر قلتين ماء لا ينجسه شيء وأراد بقوله وفي رواية أخرى أي عند أبي عبيدة فبهذا السند والعلم عند الله تعالى ويفهم من الروايتين إن ما دون القلتين مخالف لما فوقهما في هذا الحكم فيحتمل الخبث ويتنجس بملاقاة النجس فيكون هذا المفهوم مخصصاً لعموم الحديث الأول فينجس القليل من الماء بملاقاة النجاسة وإن لم يتغير شيء من أوصافة وهو قول جمهور أصحابنا ونسب إلى ابن عمر ومجاهد والشافعية والحنفية وأحمد بن حنبل وإسحاق وبعض أهل البيت وقيل لا ينجس الماء بما لاقاه ولو كان قليلا إلا إذا تغير وقد ذهب إلى ذلك ابن عباس وأبو هريرة وجابر بن زيد والحسن البصري وأبو عبيدة ميلم بن أبي كريمة وهاشم بن عبد الله الخراساني ونسب إلى سعيد بن المسيب وعكرمة وابن أبي ليلي والثوري وداود الظاهري والنخعي ومالك والغزالي ومنشأ الخلاف تعارض العموم والمفهوم فحديث لا ينجسه شيء يدل بعمومه على عدم خروجه عن الطهارة بمجرد ملاقاة النجاسة وحديث القلتين يدل بمفهومة على خروجه عن الطهورية بملاقاتها فمن أجاز التخصيص بمثل هذا المفهوم قال به في هذا الموضع ومن منع منه منعه هاهنا أيضا ويؤيد الأخذ بالمفهوم في هذا الموضع قوله تعالي ( والرجز فاهجر ) وخبر الاستيقاظ وخبر الولوغ وحديث لا يبولن أحدكم في الماء الدائم وقد

٢٥٨ / ١٬٠٢٤