شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩بسطنا أدلة القولين في معارج الآمال فراجعه ثم إن نفس التقدير بالقلتين لا تقبل النجاسة بل يدفعها عن نفسه ولو كان المعني انه يضعف عن حملها لم يكن للتقييد بالقلتين معنى فان مادونهما أولى بذالك والحديث يدل على أن قدر القلتين لا ينجس بملاقاة النجاسة وكذا ما هو أكثر من ذالك بالأول ولكنه مخصص أو مقيد بحديث إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه فكل واحد من الحديثين مخصص للآخر من جهة والله أعلم
ما جاء
في سؤر السباع أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال بلغني عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السباع ترد الحياض وتشرب منها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لها ما ولغت في بطونها ولكم ما غبر قال الربيع أي ما بقي
(قوله عن السباع ) جمع سبع بضم الباء وإسكانها لغة حكمها الأخفش وغيره وهو يقع على كل ماله ناب يعدو به فيفترس كالذيب والفهد والنمر وأما الثعلب فليس بسبع وإن كان له ناب لأنه لا يعدو به ولا يفترس وكذالك الضبع قاله الأزهري وهو موافق لقوله من استثني الثعلب والضبع من حكم السباع وهو قول لبعض أصحابنا (قوله ترد الحيض ) جمع حوض وأصل حياض الواو لكن قلبت ياء للكسرة قبلها ويجمع أيضا على أحواض مثل ثوب وأثواب وثياب وهو موضع يجمع فيه الماء حول المورد لتشرب منه الإبل ونحوها فإذا سار عنها الناس وردتها السباع وشربت منها فسألوا عن حكمها (قوله لها ما ولغت في بطونها ) أي لها ما شربته وصار في بطونها ولكم ما غبر بمعجمة ثم موحدة أي ما بقي في الحياض يعني أنه لا بأس به فاشربوا واستعملوا وهذا الحكم مطلق في ماء