شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢السنانير وجمعها هرر كسدرة وسدر وتصغيرها هريرة وبها كنى أبو هريرة ( قوله تشرب منه ) أي تريد ذالك والجملة في موضع الحال (قوله فأصغي ) أي أمال لها الإناء حتى شربت أي بقي مصغياً له حتى فرغت من شربها (قوله فرآني أنظر إليه ) أي متعجبة من صنيعه ولهذا قال لها أتعجبين مما رأيت وفيه دليل على اعتبار الإشارة وإن خفيت كالنظر وشواهد المقال وتعجبها إنما كان لجهلها بالحكم في القضية فلذا ذكر لها الحديث (قوله ليست بنجسة ) وفي رواية قومنا ليست بنجس بلا هاء (قوله إنما هي ) وفي بعض النسخ إنها من الطوافين وهي عندي أصح (قوله من الطوافين ) جمع طائف والطواف جمع طائفة والمراد بالكل الخدم من الذكور والإناث وصفوا بذلك لكثرة مخالطتهم للخدمة وشبهت الهرة بهم لكثرة مخالطتها لأهل البيت وفي ذكر هذا الوصف إيماء بأن سبب الحكم بطهارتها كثرة مخالطتها حتى لا يمكن التحرز منها غالبا والحديث صريح في طهارة سؤرها وبه قال بعض أصحابنا وكان ينبغي أن يتفقوا عليه لاعترافهم بصحة روايات الربيع وبه قال الشافعي أيضا وقال البعض بنجاسة سؤرها لأنها سبع تفترس الفار (قلنا ) قياس مع نص فهو فاسد الاعتبار وقال أبو حنيفة بل نجس كالسبع لكن خفف فيه فكره سؤره وأستدل بما ورد عنه (صلى الله عليه وسلم )من أن الهرة سبع في حديث أخرجه أحمد والدار قطني والحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة بلفظ السنور سبع وبما تقدم من (قوله صلى الله عليه وسلم ) عند سؤاله عن الماء وما ينوبه من السباع والدواب فقال إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيء (وأجيب بأن ) حديث الباب مصرح بأنها ليست بنجس فيخصص به عموم حديث السباع بعد تسليم ورود ما يقضي بنجاسة السباع وأما مجرد الحكم عليها بالسبعية فلا يستلزم أنها نجس إذ لا ملازمة بين النجاسة والسبعية والله أعلم (قوله كنت أتوضأ ) الخ في الحديث دلالتان أحداهما اشتراك الرجل و المرآة في الوضوء الواحد إذا كانا زوجين وأنه لابأس بذلك