شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤(قوله إن رجلا سأل ) وقع في بعض طرق الحديث عند قومنا عن يحي بن سعيد الأنصاري عن عبد الله بن المغيرة عن أبيه عن رجل من بني مد لج اسمه عبد الله وعلى هذا فيكون السائل عبد الله المدلجي وقال ابن منيع أن اسمه عبد وقيل اسمه عبيد بالتصغير وقال أبو موسى الحافظ الإصبهاني عبد أبو زمعة البلوي الذي سأل النبي( صلى الله عليه وسلم )عن ماء البحر (قوله على ارماث لنا ) جمع رمث بفتحتين ثم بمثلثة خشب يشد بعضها إلى بعض فيركب عليها وقيل الرمث فعل بمعنى مفعول من رمثت الشيء إذا أصلحته ولممته (قوله إلا لشفاهنا ) قيل معناه لمعاشنا فهو يتناول الشرب والطعام والشفاه جمع شفة عبر بها هاهنا عما يدخل الجوف من الشراب والطعام على سبيل المجاز ويحتمل أن يراد ما يبل به شفاه عند الوضوء فإن كثيرا من الناس ينفرون من وضع ماء البحر في شفاههم لملوحته ومرارته (قوله هو الطهور ماؤه ) بفتح الطاء مبالغة في التطهير وهذا موافق لما تقدم من حديث ابن عباس في مطلق الماء أنه طهور والمعنى أن ماء البحر وغيره سواء في الطهورية فقول ابن عمر ماء البحر لا يجزي من جنابة ولا يتوضأ منه لأن تحت البحر ناراً وتحت النار بحرا حتى عد سبعة أبحر وسبع نيران (قال الجوزقاني ) باطل تفرد به محمد بن المهاجر وكان يضع الحديث وزعم بعضهم أنه لا يتوضأ بماء البحر إلا عند الضرورة وغلا بعضهم حتى قال التيمم أحب إليّ منه والصواب ما تقدم وبه جاءت السنة فلا اختيار لأحد بعد حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنه إذا قضى الله رسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ) (قوله والحل ميتته ) فيه دليل على حل جميع حيوانات البحر حتى كلبه وخنزيره وثعبانه وفيه خلاف ذكرناه في الجزء الثاني من المعارج ومن فوائد الحديث مشروعية الزيادة في الجواب على سؤال السائل لقصد الفائدة وعدم لزوم الاقتصار على مقتضى السؤال وقد عقد البخاري لذلك بابا ساق فيه حديث ابن عمر في ما