شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦(قوله لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه أو يتوضأ وقوله في حديث ابن عباس نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجنب أن يغتسل في الماء الدائم ) كلا الحديثين قد تقدم تفسيره والماء الدائم هو الساكن وجاء في حديث أبي هريرة لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه وفي رواية لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب وقد اختلف في حكم النهى فمنهم من حمله على الكراهية وهو مناسب لقول من لا يرى نجاسة الماء إذا قل وإن لاقته النجاسة حتى يتغير بعض أوصافه ومنهم من حمله على التحريم ثم اختلفوا فمنهم من قال يحرم في قليل الدائم وكثيره واستدلوا به على نجاسة الراكد بملاقاة النجاسة وإن زاد على القلتين مالم يكن مستبحراً ومنهم من حمله على ما دون القلتين لأنه هو الذي ينجس بملاقاة النجاسة دون ما زاد عليهما وخصصوا الحديث القلتين المتقدم وإياه اعتمد صاحب الإيضاح وفرق أحمد بن حنبل بين بول الآدمي وما في معناه من العذرة المائعة وغير ذلك وبين سائر النجاسات فقال بنجاسة الماء ببول الآدمي وما في معناه وإن زاد على القلتين وأما غيره من النجاسات فتعتبر فيه القلتان قال بعض من انتصر لمذهبه وكأنه رآى أن الخبث المذكور في حديث القلتين عام بالنسبة إلى الأنجاس وهذا الحديث خاص بالنسبة إلى بول الآدمي فيقدم الخاص على العام بالنسبة إلى النجاسات الواقعة في الماء الكثير ويخرج بول الآدمي وما في معناه من جملة النجاسات الواقعة في القلتين بخصوصه فينجس الماء دون غيره ويلحق بالبول المنصوص عليه ما يعلم أنه في معناه (فائدتان إحداهما ) استدل بعضهم بمفهوم هذا الحديث فأجاز البول في الماء الجاري لأن النهي إنما وقع عن الماء الدائم الذي لا يجري ولم يجره آخرون أما لأنهم لم يعتبروا مفهوم الصفة هاهنا أو أنهم جعلوا الوصف جاريا مجرى الغالب لا قيدا للحكم وأما أنهم رأوا أن الحكمة في ذلك خوف الاستقذار ونفرة الطباع وأن هذا