شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٢٧٤

الاستئذان (قوله فعاتبني أبو بكر) أي لامني وإنما صرحت باسمه لأن قضية الأبوة الحنو وما وقع من العتاب بالقول والتأديب بالفعل مغائر لذلك في الظاهر فلذلك أنزلته في الخطاب منزلة الأجنبي (قوله ما شاء الله أن يقول ) يروى أنه قال لها حسبت الناس في قلادة أي بسببها ويروى أيضاً أنه قال لها في كل مرة تكونين عناء (قوله يطعن ) بضم العين وكذلك كل طعن حسي وأما المعنوي فيقال يطعن بالفتح تقول يطعنه بالرمح ويطعن في نسبه هذا هو المشهور وحكي الفتح فيها وحكى الضم أيضا وفي الحديث تأديب الرجل ابنته وإن كانت متزوجة كبيرة خارجة عن بيته ويلحق بذلك تأديب من له تأديبه ولو لم يأذن له الإمام (قوله في خاصرتي ) الخاصرة والخصر بمعنى واحد وهو من الإنسان وسطه المستدق فوق الوركين (قوله فمنعت نفسي من الحركة ) أي امتنعت عن الحركة لكون رأس (رسول الله صلى الله عليه وسلم ) على فخذي وفيه استحباب الصبر لمن ناله ما يوجب الحركة ويحصل به التشويش لنائم وكذا لمصل أو قارئ أو مشتغل بعلم أو ذكر (قوله حتى أصبح على غير ماء ) ظاهر الرواية أنه نام إلى الصبح وقيل ليس المراد بيان غاية النوم إلى الصبح بل بيان غاية فقد الماء إلى الصبح لأنه قيد قوله حتى أصبح بقوله على غير ماء أي آل أمره إلى أن أصبح على غير ماء والظاهر الأول وبه استدل على الرخصة في ترك التهجد في السفر إن ثبت أن التهجد كان واجبا عليه وعلى أن طلب الماء لا يجب إلا بعد دخول الوقت كما صرح به في رواية عمر بن الحارث عند البخاري في التفسير بعد قوله وحضرت الصبح فالتمس الماء فلم يجدوه وعلى أن الوضوء كان واجبا عليهم قبل نزول آية الوضوء لهم ولهذا استعظم نزولهم على غير ماء ووقع من أبي بكر في حق عائشة ما وقع قال ابن عبد البر معلوم عند جميع أهل المغازي أنه (صلى الله عليه وسلم )لم يصل منذ اقترضت عليه الصلاة إلا بوضوء ولا يدفع ذلك إلا جاهل أو معاند (قوله فأنزل الله آية التيمم ) وهي

٢٧٤ / ١٬٠٢٤