شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

وأني ذلك وقد أنقطع الحجاج قال راقبي الطريق فبينما هي كذلك إذا هي بقوم تخبوا بهم رواحلهم كأنهم الرخم فأقبلوا القوم حتى وقفوا عليها فقالوا مالك فقالت أمرؤ من المسلمين تكفنونه وتؤجرون فيه قالوا ومن هو قالت أبو ذر قالوا ففدوه بأبنائهم وأمهاتهم وثم وضعوا أسياطهم في نحورها يتبادرونه فقال أبشروا فأنتم النفر الذين قال فيكم (رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ثم قال أصبحت اليوم حين ترون ولو أن لي ثوبا من ثيابي يسعني لم أكفن إلا فيه فأنشدكم بالله لا يكفنني رجل كان أميرا أو عريفا أو بريدا فكل القوم كان نال من ذلك شيئا إلا فتى من الأنصار كان معهم قال أنا صاحبه الثوبان في عيبتي من غزل أفي واحد ثوبي هذين اللذين علي قال أنت صاحبي فكفني وتوفى رضي الله عنه سنة اثنتين وثلاثين بالربذة وصلى عليه عبد الله بن مسعود فأنه كان مع أولئك النفر الذين شهدوا موته وحملوا عياله إلى عثمان بن عفان بالمدينة قضم ابنه إلى عياله وقال يرحم الله أبا ذر (قوله الصعيد الطيب ) هذا مثل قوله تعالى ( فتيمموا صعيدا طيبا ) قال الواحدي إنه تعالى أوجب في هذه الآية كون الصعيد طيبا قال والأرض الطيبة هي التي تنبت بديل قوله (والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه )

٢٧٩ / ١٬٠٢٤