شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٢٩٥

( قوله إذا سمعتم النداء ) بكسر النون ممدودا الأذان قال تعالى ( وإذا ناديتم إلى الصلاة )وقال ( إذا نودي للصلاة ) وظاهر قوله إذا سمعتم اختصاص الإجابة بمن سمع فلو رأى المؤذن على المنارة مثلا في الوقت وعلم أنه يؤذن لكن لم يسمع أذانه لبعد أو صمم لا تشرع له المتابعة (قوله مثل ما يقول المؤذن) أدعى ابن وضاح من قومنا أن لفظ المؤذن مدرج في الحديث ( وتعقب ) بأن الإدراج لا يثبت بمجرد الدعوى وقد اتفقت الروايات في الصحيحين والموطا على إثباتها ولم يصب صاحب العمدة في حذفها وإنما قال(صلى الله عليه وسلم ) فقولوا مثل ما يقول المؤذن بصيغة المضارع ولم يقل مثل ما قال بصيغة الماضي إشارة إلى أنه يجيبه بعد كل كلمة بمثلها كما صرحت به بعض الروايات وهنا مباحث ( المبحث الأول ) مذهبنا ومذهب الجمهور من قومنا أن الأمر في(قوله صلى الله عليه وسلم ) فقولوا مثل ما يقول للندب وقالت الحنفية وأهل الظاهر وابن وهب أنه للوجوب وحكاه الطحاوي عن قوم من السلف وذلك لأن الأصل في الأمر للوجوب ( والجواب ) أن قرائن الأحوال دالة على أن القصد من هذا الأمر نفس الندب فإنه لو كان واجبا لشدد فيه مثل ما شدد في الواجبات ولكان يرفع إلى رسول الله من سكت عن الإجابة فلما لم يقع شيء من هذا في عصر الصحابة ولا عنف أحد على الترك علمنا أن المقصود الندب ثم أن ( النبي صلى الله عليه وسلم ) سمع مؤذنا فلما كبر قال على الفطرة فلما تشهد قال خرج من النار أخرجه مسلم وغيره فهذا نص في موضع النزاع فإنه (صلى الله عليه وسلم )لم يقل مثل ما قال المؤذن بل قال غير ذلك والله أعلم ( المبحث الثاني) هل تشرع الإجابة لكل مؤذن ظاهر الأمر يفيد الإجابة لكل مؤذن دعا إلى الصلاة في وقتها قال القاضي عياض وفيه خلاف بين السلف قال فمن رأى الاقتصار على الإجابة للأول واحتج بأن الأمر لا يقتضي التكرار ويلزمه على ذلك أن يكتفي بإجابة مؤذن في العمر ومن المعلوم أن ذلك غير مقصود

٢٩٥ / ١٬٠٢٤