شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٣٠٦

( قوله يصلي الفجر ) أي صلاة الفجر ففيه حذف المضاف إليه مقامة أو تقول نصب الفجر على الظرفية فلا يكون حذف وعليه فالمعنى كان يصلي وقت الفجر ( قوله ملتفعات ) بالعين المهملة بعد الفاء أي متجللات

ومتلففات ويقال تلفعت المرآة بمرطها مثل تلحفت به وزنا ومعنى اللفاع بالكسر ما تلفع من مرط وكساء ونحوه وقيل التلفع لا يكون إلا بتغطية الرأس والتلفف يكون مع تغطية الرأس وكشفه والمروط جمع مرط بكسر أوله كساء من خزأ وصوف أو غيره يؤتز ربه وتتلفع به المر أه وعن النظر بن شميل ما يقتضي أنه خاص بلبس النساء وقيل هو كساء معلم من خزأ وصوف أو غير ذلك وقيل لا يسمى مرطا إلا إذا كان أخضر لا يلبسه إلا النساء وهو مردود بقولهم مرط من شعر أسود ( قوله ما يعرفن من الغلس ) لفظ الحديث عند قومنا عن عائشة قالت كن نساء المؤمنات يشهدن مع النبي (صلى الله عليه وسلم ) صلاة الفجر متلفعات بمروطهن ثم ينقلبن إلى بيوتهن حيث يقضين الصلاة لا يعرفهن أحد من الغلس رواه الجماعة وللبخاري ولا يعرف بعضهن بعضا قالوا ولا معارضة بين هذا وبين حديث أبي برزة أنه كان ينصرف من الصلاة حين يعرف الرحل جليسه لأن هذا إخبار عن رؤية المتلفعة على بعد وذاك أخبار عن رؤية الجليس ( قوله من الغلس والغبش ) قال الربيع الغبش والغلس واحد وهو الظلمة وفي المصباح الغلس بفتحتين ظلام آخر الليل وغلس القوم تغليسا خرجوا بغلس وفي المختار الغبش بفتحتين البقية من الليل وقيل آخر الليل ومن في قوله من الغلس تعليليه لأن الغلس علة لإمتناع معرفتهن وفي الحديث استحباب المبادرة لصلاة الصبح في أول الوقت وجواز خروج النساء إلى المساجد لشهود الصلاة في الليل ويؤخذ منه جوازه في النهار من باب أولى لأن الليل مظنة الريبة أكثر من النهار ومحل ذلك إذا لم يخشى عليهن أو بهن فتنة واستدل به بعضهم على جواز صلاة المرآة مختمرة الأنف والفم فإنه جعل التلفع صفة لشهود الصلاة وتعقبة عياض بأنها إنما

٣٠٦ / ١٬٠٢٤