شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٣٠٨جواز القسم على الأمر الذي لاشك فيه تنبيها على عظم شأنه وفيه الرد على من كره الحلف بالله مطلقا ( قوله عظما سمينا ) يعني عظما عليه لحم سمين وفيه وصف العظم بذلك تجوز( قوله أو مر ما تين ) تثنية مرماة بكسر الميم وحكي الفتح وميمه زائدة وقيل المرماة بالكسر السهم الصغير الذي يتعلم به الرمي وهو أحقر السهام وأدناها والمعنى لو دعي إلى أن يعطي سهمين من هذه السهام لأسرع الإجابة وردة الزمخشري بأنه غير وجيه وقال الخليل المرماة ما بين ضلعي الشاة وقال أبو عبيدة هذا حرف لا أدري ما وجهه إلا أنه هكذا يفسر بما بين ضلعي الشاة يريد به حقارته وقال الأخفش المرماة لعبة كانوا يلعبون بها نصال محدودة يرمونها في كوم من تراب فأيهم أثبتها في الكوم غلب و لا يبعد أن يكون هذا مراد الحديث جمعا بين شهوتي الأكل واللهو وإنما وصف العظم بالسمن والمرماتين بالحسن ليكون ثم باعث نفساني على تخصيصهما وفيه الإشارة إلى ذم المتخلفين عن الصلاة ووصفهم بالحرص على الشيء الحقير من مطعوم أو ملعوب به مع التفريط فيما يحصل رفيع الدرجات ومنازل الكرامة ( وفي الحديث ) تقديم الوعيد والتهديد على العقوبة لأن المفسدة إذا ارتفعت بالزجر والوعيد كفى ذلك عن العقوبة بالفعل لأن الغرض دفع المفسدة وقد حصل واستدل به قوم من المالكية وغيرهم على جواز العقوبة بالمال ( واعترض ) بأن الخبر ورد مورد الزجر وحقيقته غير مرادة وأيضا يحتمل أن التحريق من باب مالا يتم الواجب إلا به لأن الظاهر أنه لا يتوصل إلى عقوبتهم إلا بتحريق بيوتهم عليهم لاختفائهم فيها كذا قيل ( ويمكن ) أن يجاب بأن عقوبتهم ممكنة بإخراجهم من بيوتهم ولكن أراد الإغلاظ بالتحريق عليهم ويدل أيضا على جواز أخذ أهل الجرائم على غرة لأنه (صلى الله عليه وسلم ) هم بذلك في الوقت الذي عهد منه فيه الاشتغال بالصلاة في الجماعة فرأى أن يبتغهم بالوقت الذي يتحققون أنه لا يطرقهم فيه ( واستدل ) به ابن العربي وغيره