شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٣١في بعض أسفاره فسأله عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن شيء فلم يجبه رسول الله صلى الله عليه وسلّم ثم سأله ثلاثاً فلم يجبه ، فقال عمر عند ذلك : ثكلتك أمك يا عمر نزرت رسول الله صلى الله عليه وسلّم ثلاثاً وكل ذلك لا يجيبك ، قال عمر : فحركت بعيري حتى تقدمت أمام الناس فخشيت
----------------------------------------
قوله ( في بعض أسفاره ) وهو يوم الحديبية حين صدّه المشركون عن البيت . وعن مجمع بن جارية الأنصاري قال : شهدنا الحديبية فلما انصرفنا عنها إلى كراع الغنيم إذا الناس يوجفون الأباعر فقال الناس بعضهم لبعض ما للناس ؟ قالوا : أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم، فخرجنا مع الناس نوجف فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلّم على راحلته على كراع الغنيم فاجتمع الناس عليه فقرأ عليهم ( إنّا فتحنا لك فتحاً مبينا ) فقال رجل يا رسول أو فتح هو ؟ قال : والذي نفسي بيده إنه لفتح . فقسمت خيبر على أهل الحديبية لم يدخل معهم فيها أحد إلا من شهد الحديبية فقسّمها رسول الله صلى الله عليه وسلّم ثمانية عشر سهما ، وكان الجيش ألفاً وخمسمائة ، منهم ثلاث مائة فارس ، فأعطى الفارس سهمين وأعطى الراجل سهماً .
قوله ( ثكلتك أمك ) بكسر الكاف أي فقدتك ، والثكل فقد الولد ، وامرأة ثاكل وثكلى، ورجل ثاكل وثكلان ، كأنه دعا عليه بالموت ، وأراد إذا كنت هكذا فالموت خير لك لئلا تزداد سوءاً ، ويجوز أن يكون من الألفاظ التي تجري على ألسنة العرب ولا يراد بها الدعاء كقولهم تربت يداك ، وقاتلك الله .
قوله ( نزرت برسول الله صلى الله عليه وسلّم ) بتخفيف الزاء ويجوز تشديدها أي ألححت عليه .
قوله ( فحركت بعيري ) أي سقته .
قوله ( أمام الناس ) بفتح الهمزة أي قدامهم .
قوله ( خشيت ) أي خفت .