شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٣٢

أن ينزل فيّ قرآن فما مشيت إذ سمعت صارخاً يصرخ فهرولت حتى جئت رسول الله صلى الله عليه وسلّم فسلّمت عليه فقال : لقد أنزلت عليّ سورة هي أحب إليّ مما طلعت عليه الشمس ، ثم قرأ إنّا فتحنا لك فتحاً مبينا .

----------------------------------------

قوله ( قرآن ) أي في ذمّي وذلك الخوف بسبب مراجعته لرسول الله صلى الله عليه وسلّم في صلح الحديبية أو بسبب ذلك الإلحاح الذي ألحّ على رسول الله صلى الله عليه وسلّم في سؤاله .

قوله ( فهرولت ) الهرولة بين المشي والعدو .

قوله ( مما طلعت عليه الشمس ) يعني الدنيا وما فيها ، ولا شك أن القرآن أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم من ذلك وإنما ذكره مبالغة على قاعدتهم عند المبالغة في الخطاب .

قوله ( إنّا فتحنا لك فتحاً مبينا ) فتح البلد عبارة عن الظفر به عنوة أو صلحاً بخراج أو دونه مأخوذ من فتح باب الدار ، فالبلد مادام لم يظفر به فهو مغلق ، وقد اختلف العلماء في هذا الفتح فقيل صلح الحديبية وهو المناسب لما مر .

قال موسى بن عقبة : قال رجل عند منصرفهم من الحديبية ما هذا بفتح لقد صدونا عن البيت . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : بل هو أعظم الفتوح قد رضي المشركون أن يدفعوكم عن بلادهم بالراح ويسألونكم القضية ويرغبون إليكم في الأمان وقد رأوا منكم ما كرهوا .

قال الشعبي في قوله ( إنّا فتحنا لك فتحاً مبينا ) هو فتح الحديبية ، لقد أصاب فيها ما لم يصب في غزوة غيرها غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وبويع بيعة الرضوان ، وأطعموا نخل خيبر ، وبلغ الهدي محله ، وظهرت الروم على فارس ففرحت المؤمنون بظهور أهل الكتاب على المجوس .

٣٢ / ١٬٠٢٤