شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٣١٠

( قوله قاعد ) أي للتذكير بأمور الآخرة وتخويف الناس عن التهاون بالصلاة وتحذيرهم النفاق ( قوله تلك صلاة المنافقين ) الحديث رواة الجماعة إلا البخاري وابن ماجة ولفظه عندهم عن أنس قال سمعت ( رسول الله صلى الله عليه وسلم )يقول تلك صلاة المنافق يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقرها أربعا لا يذكر الله إلا قليل وفي رواية أبي داود تكرار لقوله تلك صلاة المنافق ( قوله يتحدث ) أي في أمور الدنيا فإنها مبلغ همة وغاية قصده لعماه عن العواقب ( قوله اصفرت الشمس ) أي تغير لونها وقل ضوءها بإقبال ظلمة الليل حتى خالط ضوءها الاصفرار وفي الحديث إشارة إلى فوات العصر بالاصفرار وعن ابن مسعود عند أحمد ومسلم وابن ماجة قال حبس المشركون ( رسول الله صلى الله عليه وسلم ) عن صلاة العصر حتى احمرت الشمس أو أصفرت فقال ( رسول الله صلى الله عليه وسلم ) شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله أجوافهم وقبورهم نارا أو حشا الله أجوافهم وقبورهم نارا ( قوله بين قرني الشيطان ) قيل المراد ظاهره وأن الشيطان يحاذي الشمس بقرنيه عند غروبها وكذلك عند طلوعها لأن الكفار يسجدون لها حينئذ فيقارنها ليكون الساجدون لها في صورة الساجدين له وخيل له ولا عوانه أنهم إنما يسجدون له وقال الخطابي هو تمثيل ومعناه أن تأخيرها لتزيين الشيطان ومدافعته لهم عن تعجيلها كمدافعة ذوات القرون لما تدفعه ( قوله فينقر أربعا ) أي أربع نقرات يعدها ركعات والمراد بالنقر سرعة الحركات كنقر الطائر للحب ونحوه ( قوله لا يذكر الله فيها إلا قليلا ) هو على حد قوله تعالى ( وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا ) والمراد بذكر الله في الصلاة الذكر المأمور به من القراءة والتسبيح والتكبير فالمنافقون لا يقولون ذلك كله بل بعضه لسرعته نقرهم أو المراد حضور القلب عند الذكر فقلوبهم مشتغلة في مهماتهم و ألسنتهم تتحرك بما

٣١٠ / ١٬٠٢٤