شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٣١٤

(قوله أم المؤمنين ) يعني عائشة رضي الله عنها ( قوله أبا يونس مولاها ) أي عتيقها وأبو يونس هذا وثقة ابن حبان وكان يروي عن مولاته عائشة رضي الله عنها وروى عنه زيد بن أسلم وأبو طوالة ويحتمل أن يكون جابر بن زيد رضي الله عنه أخذ الخبر من لسان عائشة رضي الله عنها أو أنه أخذه من أبي يونس أو ممن يثق به عنهما أو أنه شاهد الأمر كما يشعر به سياق الحديث وعادة جابر رضي الله عنه لا يسوق الخبر هذا المساق إلا عند المشاهدة ولا يرسل إلا مع العلم بالإرسال فليس هناك تدليس والحديث رواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجة عن أبي يونس وفي الباب عن حفصة أيضا عند مالك في الموطا قال عمرو ابن رافع أنه كان يكتب لها مصحفا فقالت له إذا انتهيت إلى ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ) فآذني فآذنتها فقالت اكتب ( والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين ) والواو في قولها و صلاة العصر أما زائدة أو عاطفة صفة على صفة وتغاير اللفظين كاف في تغاير المتعاطفين وقد اختلف السلف ومن بعدهم في تعيين الصلاة الوسطى ما هي اختلافا كثيرا استقصينا ذكره بأدلته في الجزء الثالث من المعارج وهذا الحديث يدل على أنها العصر وكذلك المروي عن علي أن ( النبي صلى الله عليه وسلم ) قال يوم الأحزاب ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غاب الشمس رواه أحمد والبخاري ومسلم ولمسلم وأحمد وأبي داود شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر وعن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الوسطى صلاة العصر رواه الترمذي وقال هذا الحديث حسن صحيح وفي الباب عن ابن مسعود أيضا عند أحمد ومسلم وابن ماجة وعن سمرة بن جندب عند أحمد والترمذي وصححه وعن علي أيضا عند عبد الله ابن أحمد في مسند أبيه ( قوله فآذني ) أي فأعلمني وكذا قوله فلما بلغها آذنها أي أعلمها بانتهاء الكتابة إليها وقوله تعالى ( حافظوا على الصلوات) أي راقبوها بأدائها في

٣١٤ / ١٬٠٢٤