شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٣١٥أوقاتها كاملة الأركان والشروط ( قوله والصلاة الوسطى ) عطف خاص على عام لمزيد الاهتمام و الوسطى فعلى معناها التفضيل فأنها مؤنثة الأوسط وهي من الوسط الذي هو الخيار وليست من الوسط الذي هو التوسط بين شيئين لأن فعلى معناها التفضيل ولا يبني للتفضيل إلا ما يقبل الزيادة والنقص والوسط بمعنى الخيار يقبلها بخلاف التوسط بين الشيئين فإنه لا يقبلهما فلا يبنى منه أفعل للتفضيل (قوله صلاة العصر ) عطف بيان للصلاة الوسطى وإضافة الصلاة إلى العصر من إضافة الشيء إلى زمانه كقيام الليل وصيام النهار ( قوله قانتين ) قيل معناه مطيعين لقوله (صلى الله عليه وسلم ) كل قنوت في القرآن فهو طاعة رواه أحمد وغيره وقيل معناه ساكتين لحديث زيد بن أرقم كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام رواه الشيخان ( قوله هكذا سمعتها ) أي على هذه الحالة التي أمليتها لكم سمعت ( رسول الله صلى الله عليه وسلم ) يقرؤها فهي القراآت الشاذة التي لم يتواتر نقلها ولا تصح قراءتها في الصلاة لأنها لم تبلغ رتبة القرآن في النقل فلا تعطي حكم القرآنية في أداء العبادة وأحكام التلاوة وهل يحتج بها في أتبات الحكم أم لا قيل يحتج بها لأنها خبر آحاد فلا أقل من قبولها إذا صح الخبر فلا يمكن إلغاؤها رأسا وقيل لا يحتج بها لأن الراوي لم يروها على أنها خبر فقط وإنما رواها على أنها قرآن والقرآنية لا تثبت بالآحاد بل بالتواتر فقط وعلى الأول الحنفية وغيرهم وعلى الثاني الشافعية والخلاف مبسوط في الأصول (قلت) ويحتمل أن عائشة لم ترد نقل القرآنية وإنما أرادت نقل التفسير فقط وإنما أمرت بإثباته في مصحفها لئلا تنساه وليعلمه من بعدها وأن كان هذا الاحتمال يبعده ما كانوا عليه من شدة التحرز عن إثبات شيء في الصحف لم يكن قرآنا فإنه يقربه أنها أثبتته في مصحفها الخاص بها دون غيره فإذا رآه الناظر علم أنه تفسير حيث لم تثبت الزيادة في غيره والله أعلم .