شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٣١٧( قوله فرضت الصلاة ركعتين ) الحديث رواه أيضا البخاري وأحمد عن عائشة رضي الله عنها قال فرضت الصلاة ركعتين ثم هاجر ففرضت أربعا وتركت صلاة السفر على الأول زاد أحمد من طريق ابن كيسان إلا المغرب فإنها كانت ثلاثا وروى ابن خزيمة وابن جبان والبيهقي عن عائشة قالت فرضت صلاة الحضر والسفر ركعتين ركعتين فلما قدم ( رسول الله صلى الله عليه وسلم ) المدينة واطمأن زيد في صلاة الحضر ركعتان ركعتان وتركت صلاة الفجر لطول القراءة وصلاة المغرب لأنها وتر النهار والحديث يدل على وجوب القصر وأنه عزيمة لا رخصة وقد أخذ بظاهرة أصحابنا والحنفية و الهادوية فالقصر عندنا واجب لا جائز فقط وهو المروي عن عمر وعلي ونسبه النووي إلى كثير من أهل العلم قال الخطابي كان مذاهب أكثر علماء السلف وفقهاء الأمصار على أن القصر هو الواجب في السفر وهو قول علي وعمر وابن عمر و ابن عباس وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز وقتادة والحسن وقال حماد بن سليمان يعيد من يصلي في السفر أربعا وقال مالك يعيد ما دام في الوقت وخالفنا الشافعي و أحمد قيل ومالك أيضا ( واعترض ) بعضهم استدلالنا بحديث الباب بأنه من قول عائشة غير مرفوع وبأنها لم تشهد زمان فرض الصلاة ( والجواب ) أما أولا فإن هذا مما لا مجال للرأي فيه فله حكم الرفع وأما ثانيا فعلى تقدير تسليم أنها لم تدرس القصة يكون مرسل صحابي وهو حجه لأنه أما أن يكون أخذه عن ( النبي صلى الله عليه وسلم ) أو عن صحابي آخر أدرك ذلك و كلاهما حجة ( قالوا ) يعارضه حديث ابن عباس عند مسلم فرضت الصلاة في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين (قلنا ) حديث ابن عباس مجمل لأنه لم يعترض لبيان السباق من الفرضين وحديث عائشة مبين فلا تعارض ( قالوا) ذكر ابن الأثير في شرح المسند أن قصر الصلاة كان في السنة الرابعة من الهجرة وقال غيره كان قصر الصلاة في ربيع الآخر من السنة الثانية وقيل بعد الهجرة بأربعين يوما (قلنا) ما ذكره ابن الأثير