شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٣١٨

مأخوذ مما ذكره غيره أن نزول آية الخوف في السنة الرابعة فالتاريخ إنما هو لصلاة الخوف دون صلاة السفر وكذا القول في القولين الآخرين فلا يخالف شيء منهما حديث الباب ( قالوا ) أن قوله تعالى ( فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ) يدل على أن القصر رخصة لأن نفي الجناح يدل على رفع الإثم وذلك في موضع الترخيص ( قلنا ) أما أولا فإن الآية نزلت في صلاة الخوف وتمامها ( أن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ) إلى آخر الآيات وأما ثانيا فإن الحرج لا يستلزم عدم الوجوب بل يكون لشيء في نفوس المخاطبين كما جاء مثل ذلك في السعي بين المروتين والله أعلم ( ويدل الحديث ) أيضا على أن الركعتين في السفر لا يسميان قصرا وهو أحد القولين في المذهب والقول الثاني أنهما يسميان قصرا وهو الذي مشي عليه صاحب القواعد والمشهور في زماننا واستدل عليه في الإيضاح بما روي ابن عمر رضي الله عنه سأله رجل فقال يا أمير المؤمنين لم كان قصر الصلاة في الأمن والله يقول إن خفتم فقال عمر رضي الله عنه لقد عجبت مما عجبت منه فسألت ( النبي صلى الله عليه وسلم ) فقال صدقة من الله تصدق بها عليكم فاقبلوا صدقته قال في الإيضاح فالمفهوم من الحديث أن القصر في السفر رخصة وتخفيف ( والجواب ) أن كونه رخصة وتخفيفا لا ينافي تسميته تماما فإنه رخصة وتخفيف بالنظر إلى الأربع المفروضة في الحضر وروي أنه عليه السلام سئل عن صلاة السفر أقصر هي قال ( لا) الركعتان في السفر ليستا قصرا إنما القصر واحدة عند الخوف وعن عمر رضي الله عنه أنه قال صلاة السفر ركعتان تماما غير قصر على لسان نبيكم والخلاف في هذا الموضع راجع إلى التسمية فقط فهو خلاف لفظي ليس تحته كبير معنى والله أعلم .

ما جاء

٣١٨ / ١٬٠٢٤