شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٣١٩( في أصل صلاة السفر ) أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال سأل رجل عبد الله بن عمر فقال له يا أبا عبد الرحمن أنا نجد صلاة الخوف وصلاة الحضر في القرآن ولا نجد صلاة السفر فقال له عبد الله بن عمر يا هذا أن الله قد بعث إلينا ( محمدا صلى الله عليه وسلم ) ولا نعلم ( شيئا فإنما نفعل كما رأيناه يفعل )
( قوله سأل رجل ) هو أمية بن عبد الله بن خالد كما صرح به النسائي وخالد هذا هو خالد ابن أسير بالفتح وكسر المهملة ابن أبي العيص بكسر المهملة الأولى المكي كان أمية هذا يروي عن ابن عمر وروي عنه الزهري وعطية بن قيس وثقة العجلي مات سنة أربع أو سبع وثمانين ( قوله أنا نجد صلاة الخوف وصلاة الحضر في القرآن ) أما صلاة الخوف فإنه وجدها في قوله تعالى ( إذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا ) الآية وأما صلاة الحضر فإنها محل الأوامر المطلقة في نحو قوله تعالى ( أقيموا الصلاة ) وقوله( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) وأشباه ذلك ( قوله ولا نجد صلاة السفر ) أي مذكورة في القرآن باسمها الخاص وألا فهي داخلة تحت الإجمالات القرآنية ( والرسول صلى الله عليه وسلم ) مبين لذلك وقد قال عليه السلام صلوا كما رأيتموني أصلي وقال تعالى ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ) ولهذا أجاب ابن عمر بقوله فإنما نفعل كما رأيناه يفعل ( قوله يا هذا ) إنما أيهمه في الخطاب مع أنه يعرف اسمه إنكارا لسؤاله وإظهارا لغباوته ( قوله قد بعث ) أي أرسل ( قوله ولا نعلم شيئا ) يعني من الأحكام الشرعية ولا غيرها من أخبار الأمم وأحوال الآخرة فإنهم كانوا أهل جاهلية لا يدرون ما الكتاب ولا الإيمان ( قوله فإنما نفعل كما رأيناه يفعل ) أي لا نفعل غير ذلك امتثالا لقوله تعالى ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) وقوله عز من قال ( وما آتاكم الرسول فخذوه ) وقد قصر (صلى الله عليه وسلم ) بلا خوف فهو دليل يثبت به الحكم كما يثبت بالقرآن