شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٣٢١

والعمل المستمر وفي الحديث إشارة إلى أنه (صلى الله عليه وسلم ) هو المبين لأحكام القرآن وأنه يجب قبول ما جاء به فهم معناه أو لم يفهم وأنه يجب التأسي به في فعله والله أعلم .

ما جاء

(في عدد ركعات الصلاة في الحضر والسفر ) أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن (النبي صلى الله عليه وسلم ) قال على المقيم سبع عشر ركعة ) ( وعلى المسافر إحدى عشر ركعة يعني بها الصلوات الخمس)

( قوله على المقيم ) أي صاحب الإقامة وهو من اتخذ الدار وطنا أما بالفعل والقصد معا كالساكن المطمئن إلى البلد الذي لا ينوي النقلة منها وأما بالفعل فقط كالذي اتخذ الدور والآهلين والأموال فإن صاحب هذا الحال موطن قطعا وأن نوى النقلة فإن حاله شاهدة بخلاف قصده فلو خرج مثلا لرجع بعد برهة ولا يمكنه الخروج في غالب الأحوال فمن كان هذا حاله لزمته الإقامة وليس له القصر متعللا بأن وطنه في كذا والحق واضح والشبهة مضمحلة ( قوله سبع عشر ركعة ) أربع في الظهر وأربع في العصر وثلاث في المغرب وأربع في العشاء وركعتان في الفجر ولم يذكر في هذا الحديث الوتر ولا شيئا من السنن ولعله كان قبل لزوم الوتر وبعض السنن فإن القائلين باللزوم لا بد لهم من هذا الاحتمال و إلا لكان الحديث دافعا لقولهم ( قوله وعلى السفر ) هو الذي جاوز الفرسخين من وطنه أو خرج قاصدا مجاوزتهما لأن ( رسول الله صلى الله عليه وسلم ) خرج ذات يوم ومعه أصحابه حتى إذا صار في ذي الحليف فصلى بهم ثم رجع فسئل عن ذلك فقال أردت أن أعلمكم صلاة السفر أو حد السفر والحديث ذكره أصحابنا في كتبهم الفقهية ولم أجد له ذكرا في شيء من كتب الحديث لكن الأصحاب اتفقوا على معناه ورووه كذلك منقطعا وأن منقطعهم لأثبت من متصل غيرهم لشدة احتياطهم وكثرة تحرزهم من الكذب على غير ( رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وفي غير أمور الدين فكيف بالكذب على ( رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وفي أمور الدين أيضا ويشهد له حديث

٣٢١ / ١٬٠٢٤