شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٣٣٥

الرقاع وقيل لأن الأرض التي نزلوا بها فيها بقع سود وبقع بيض كأنها مرقعة برقاع مختلفة وقيل لأن خيلهم كان بها سواد وبياض وقيل سميت بجبل هناك فيه بقع وقيل لوقوع صلاة الخوف فيها فسميت بذلك لترقيع الصلاة فيها وقيل لأنهم كانوا يلفون على أرجلهم الخرق لما نقبت أقدامهم من شدة المشي وصححه السهيلي لأن البخاري رواه عن أبي موسى الأشعري وكان ممن شهد الغزوة ( قوله وفي غيرها ) يعني غير ذات الرقاع فقد ذكر أنه (صلى الله عليه وسلم ) صلاها في عشرة مواطن وقال الخطابي صلاة الخوف أنواع صلاها النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أيام مختلفة وأشكال متباينة يتحرى في كلها ما هو أحوط للصلاة وأبلغ في الحراسة فهي على اختلاف صورها متفقة المعنى وسرد ابن المنذر في صفتها ثمانية أوجه وكذا ابن حبان وزاد تاسعا وقال ابن حزم صح فيها أربعة عشر وجها وقال النووي يبلغ مجموع أنواعها ستة عشر وجها كلها جائزة وقال ابن العربي جاء فيها روايات كثيرة أصحها ست عشرة رواية مختلفة وزاد العرقي وجها آخر فصارت سبعة عشر وجها وقيل أصولها ست صفات وأن القائلين بأكثر من ذلك إنما عدوا اختلاف الرواة وجها ولم يذكر جابر رحمة الله تعالى منها إلا وجهين أخذهما عن جملة من الصحابة وكلاهما جائز ( أما الوجه الأول ) فهو قوله فقالت طائفة منهم صفت طائفة خلف النبي صلى الله عليه وسلم وطائفة واجهت العدو الخ وفي هذا الوجه يكون لكل واحدة من الطائفتين ركعتان وللإمام أيضا ركعتان وهذه الصفة رواها الجماعة إلا ابن ماجة ونسب القول بها إلى علي وابن عباس وابن مسعود وابن عمر وأبي هريرة وزيد بن ثابت وأبي موسى وسهل بن أبي حثمة وغيرهم ( وأما الوجه الثاني ) فهو قوله وقالت طائفة أخرى منهم صلى بالطائفة الأولى ركعة فانصرفت فواجهت العدو الخ وعلى هذا الوجه يكون لكل طائفة ركعة واحدة وللإمام ركعتان (قال الربيع ) قال أبو عبيدة على هذا القول الآخر العمل عندنا و هو قول ابن عباس

٣٣٥ / ١٬٠٢٤