شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٣٤قوله ( والذين لم يكونوا على طهارة ) الظاهر أن المراد بهؤلاء أهل الأحداث الخفيفة ، وقد وقع الخلاف بين العلماء في منعهم من ذلك على أقوال بسطتها في الجزء الثاني من المعارج . وحكم النفساء حكم الحائض وظاهر الحديث يقتضي المنع ومصداقه من الكتاب العزيز ( لا يمسه إلا المطهرون ) والسر في المنع إظهار عظمة القرآن والفرز بينه وبين غيره من سائر الكلام ، وهذا واضح في الجنب والحائض وأما أهل الأحداث الخفيفة فيجب أن يحمل النهي في حقهم على الكراهة لحديث علي قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقضي حاجته ثم يخرج فيقرأ القرآن ويأكل معنا اللحم ولا يحجبه ، وربما قال لا يحجزه من القرآن ليس الجنابة ) رواه الخمسة ، لكن لفظ الترمذي مختصر ( كان يقرئنا القرآن على كل حال ما لم يكن جنبا ) وقال حديث حسن صحيح . وفعله صلى الله عليه وسلّم هذا لبيان الجواز . وعن ابن عمر مرفوعاً ( لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئاً من القرآن ) رواه أبو داؤد والترمذي وابن ماجه .
قوله ( ولا يطئون مصحفاً بأيديهم ) أصل الوطء إنما يكون بالرجل ، ثم استعير لمعان كثيرة ، وهو في هذا الحديث بمعنى المس ، والقرينة قوله ( بأيديهم ) .
والمصحف بضم الميم ويجوز كسرها هو مجموع صحائف القرآن ، وأصله الضم لأنه مأخوذ من أصحف أي جمعت فيه الصحف . قال الفّراء : استثقلت العرب الضمة في حروف فكسروا ميمها وأصلها الضم من ذلك مصحف ومخدع ومطرف ومغزل ومجسد .
قوله ( حتى يكونوا متوضئين ) أي متطهرين ، الطهور المشروع للعبادة والغاية عائدة إلى جميع الأصناف الثلاثة ، والوضوء من الجنب والحائض لا يتم إلا بعد الطهر فكأنه قال في حقهما حتى يطّهروا ويتوضئوا .
ما جاء في النهي أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو
12- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلّم أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو لئلا يذهبوا به فينالوه .