شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٣٤٣منهم فقال ما كنتم تظنون هذا لأمر خفنا أن تكون القيامة قامت قال وإنما طي الدنيا والإفضاء للآخرة قالوا نعم قال خفتم أمرا عظيما فحق عليكم أن تخافوه ثم قال أين تذهبون الآن قالوا إلى منازلنا قال لقد خفتم أمراً عظيما ففزعتم إلى الدعاء ولم جاء ما خفتم لم يغن عنكم ما كنتم فيه شيئا فالآن إذا رد الله عليكم دنياكم فاعملوا حين قبول العمل فأما ما كنتم فيه فلو كان الأمر كما خفتموه لم يغني عنكم دعاؤكم من الله شيئا (قوله يا أمة محمد ) إنما ناداهم بذلك ليكون باعثا لهم على الامتثال حيث ذكر نسبهم إلى نفسه ( قوله لو تعلمون ما أعلم ) وفي رواية قومنا والله لو تعلمون ما أعلم يعني من غضب الله تعالى وغفرانه أو من أهوال يوم الآخرة وعجائب شأنه (قوله لضحكتم قليلا ) أي زمانا قليلا أو مفعول وقيل القلة هنا بمعنى العدم (قوله ولبكيتم كثيرا ) أي من شدة خوفكم من تلك الأهوال وشفقتكم على أنفسكم (قوله وأمرهم أن يتعوذوا من عذاب القبر ) أي يلتجئوا إلى الله تعالى ويسألوه أن ينجيهم من عذاب القبر قال الربيع وكان جابر ممن يثبت عذاب القبر أي لهذا الحديث وغيره من الأحاديث الدالة على ذلك صريحا كما سيأتي بعضها في كتاب الجنائز ولا ينبغي لأحد أن يخالف في ذلك بعد صحة وروده من غير طريق حتى قيل أنه متواتر فالعدول عما صح في ذلك إلى محض الرأي عدول عن الجادة النيرة واعتراض على الشرع بخالص الوهم ولم ينقل الخلاف في هذا عن أحد مسمى من أئمة المذهب بل كل من سمي منهم في هذه المسئلة ينسب إليه القول بإثباته ويذكر الخلاف في المذهب ولم يسم قائله منهم وقد مال إليه بعض المتأخرين و المثبوت أعلم بالكتاب والسنة وأكمل في أحوال الاستنباط ولعلهم إنما ذكروا الخلاف كي لا يبرءوا ممن لم يثبته إذ لم تبلغ الأخبار في ذلك درجة القطع لأنها عندهم دون التواتر والله أعلم ( تنبيه ) لم يبوب المرتب رحمه الله تعالى للاستسقاء كما صنع غيره من أهل الحديث بل ذكر