شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٣٤٥

( قوله في سبحة الضحى و تبردة الصلاة ) أما السبحة بضم المهملة فهي التطوع من الذكر والصلاة يقال قضيت سبحتي أي تطوعي وسبحة الضحى الصلاة التي تصلي حين ترتفع الشمس قيد رمح إلى نصف النهار ( وأما تبردة) الصلاة فالله أعلم بمعناها وكأنه أراد بها ما يفعل من رواتب الصلاة في اليوم والليلة فإنه ذكرها في الباب بعد سبحة الضحى فهو على هذا مأخوذ من قولهم برد له عليه كذا أي وجب وثبت ويقال له عليه ألف بارد أي ثابت ويقال أيضا سموم بارد أي ثابت لا يزول ( واختلف الناس ) في مشروعية سبحة الضحى إلى ستة مذاهب (الأولى ) أنها سنة واستدلوا بالأحاديث الواردة في فضلها منها حديث أم هاني في الباب وحديث عائشة عن أحمد ومسلم وابن ماجة قالت كان (النبي صلى الله عليه وسلم ) يصلي الضحى أربع ركعات ويزيد ما شاء الله ومنها صلاته (صلى الله عليه وسلم ) في بيت عتبان بن مالك ومنها حديث أبي هريرة قال أوصاني خليلي (صلى الله عليه وسلم ) بثلاث بصيام ثلاثة أيام في كل شهر وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن أنام رواه البخاري ومسلم وأحمد وفي لفظ لأحمد ومسلم وركعتي الضحى كل يوم وعن زيد بن أرقم قال خرج ( النبي صلى الله عليه وسلم ) على أهل قباء وهم يصلون الضحى فقال صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال من الضحى رواه أحمد ومسلم في أمثالها من الأحاديث (المذهب الثاني )لا تشرع إلا لسبب واحتجوا بأنه (صلى الله عليه وسلم ) لم يفعلها إلا لسبب فاتفق وقوعه وقت الضحى وتعددت الأسباب فحديث أم هاني في صلاته يوم الفتح كان لسبب الفتح وأن سنة الفتح أن يصلي عنده ثمان ركعات قيل وكان الأمراء يسمونها صلاة الفتح وصلاته عند القدوم من مغيبة كما في حديث عائشة كانت لسبب القدوم فإنه (صلى الله عليه وسلم ) كان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين وصلاته في بيت عتبان بن مالك كانت لسبب وهو تعليم عتبان إلى أن يصلي في بيته (النبي صلى الله عليه وسلم ) لما سأل ذلك وأما

٣٤٥ / ١٬٠٢٤