شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٣٤٦

أحاديث الترغيب فيها والوصية بها فلا تدل على أنها سنة راتبة لكل أحد ولهذا خص بذلك أبا هريرة ونحوه ولم يوص بذلك أكابر الصحابة (المذهب الثالث ) لا تستحب أصلا (والمذهب الرابع ) يستحب فعلها تارة وتركها أخرى ( والمذهب الخامس ) تستحب صلاتها والمحافظة عليها في البيوت (والمذهب السادس ) أنها بدعه روي ذلك عن ابن عمر وإليه ذهب الهادي والقاسم وأبو طالب ورد بأن الأحاديث بأن الأحاديث في إثباتها قد بلغت مبلغا لا يقصر البعض منه عن اقتضاء الاستحباب وقد جمع الحاكم الأحاديث في إثباتها في جزء مفرد عن نحو عشرين نفسا من الصحابة (قوله ما سبح ) بالتشديد أي ما صلى سبحة الضحى ولفظ الحديث عند قومنا ما رأيت (رسول الله صلى الله عليه وسلم ) يصلي سبحة الضحى قط وإني لأسبحها رواه البخاري ومسلم وأحمد وروى أحمد وسلم وابن ماجة عن عائشة قالت كان ( النبي صلى الله عليه وسلم ) يصلي الضحى أربع ركعات ويزيد ما شاء الله وروى مسلم أن عائشة سئلت هل كان (رسول الله صلى الله عليه وسلم ) يصلي الضحى قالت لا إلا أن يجيء من مغيبه وجمع بين هذه الروايات بأن قولها كان يصلى الضحى أربعا لا يدل على المداومة بل على مجرد الوقوع ولا يستلزم هذا الإثبات أنها رأته يصلي لجواز أن تكون روت ذلك من طريق غيرها وقولها ألا أن يجيء من مغيبه يفيد تقييد ذلك المطلق بوقت المجيء من السفر وقولها ما رأيته يصلي سبحة الضحى نفي للرؤية ولا يستلزم أن لا يثبت لها ذلك بالرواية أو نفي لما عدا الفعل المقيد بوقت القدوم من السفر وهذا التوجيه أنسب برواية المصنف والذي قبله لا يتأتى بالنظر إلى رواية المصنف فإنها نفت الفعل رأسا لا الرؤية فقط وغاية الأمر أنها أخبرت عما بلغ إليها علمه وغيرها من أكابر الصاحبة أخبر بما يدل على المداومة وتأكد المشروعية ومن علم حجة على من يعلم لا سيما وذلك الوقت الذي تفعل فيه ليس من الأوقات التي تعتاد فيها الخلوة بالنساء على أن عائشة رضي

٣٤٦ / ١٬٠٢٤