شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٣٤٧

الله علنها قد علمت استحبابها ولهذا قالت إني لأسبحها وقد علمت أن ( رسول الله صلى الله عليه وسلم ) إنما تركها لا لكونها غير مشروعة لكن خشية أن تفرض على الناس ( قوله وإني لأسبحها ) أي لأصليها مأخوذة من قوله تعالى ( فسبح بحمد ربك حين تقوم ومن الليل فسبحه وأدبار النجوم ) فهذا القول عن عائشة رضي الله عنها يدل على أنها قد علمت مشروعيتها واستحبابها ولذا كانت تسبحها وروي أيضا عن جماعة من الصحابة أنهم كانوا يصلونها منهم أبو سعيد الخدري روى ذلك عنه سعيد بن منصور وأحمد بن حنبل ومنهم أبو ذر روى ذلك عنه ابن أبي شيبة وعبد الله بن غالب وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن أن سأل هل كان أصحاب (رسول الله صلى الله عليه وسلم ) يصلونها فقال نعم كان منهم من يصلي ركعتين ومنهم من يصلي أربعا ومنهم من يمد إلى نصف النهار وأخرج سعيد بن منصور أيضا في سننه عن ابن عباس أنه قال طلبت صلاة الضحى في القرآن فوجدتها هاهنا (يسبحن بالعشي و الإشراق) وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف والبيهقي في الإيمان من وجه آخر عن ابن عباس أنه قال أن صلاة الضحى لفي القرآن وما يغوص عليها الأغواص في قوله تعالى ( في بيوت أذن الله فيها ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال ) (قوله وإن كان ) أي وإنه كان فهي مخففة من الثقيلة وقوله ليدع أي يترك هو الخبر واللام فيه للفرق بين المخففة والنافية والمراد بالعمل ما كان من عمل الطاعات (قوله خشية أن يعمل به الناس ) أي يستمروا على العمل به والمواظبة عليه فيترتب على ذلك افتراضه فتركه (صلى الله عليه وسلم ) شفقة على أمته من عبأ التكاليف ومن ذلك تركه الجماعة في قيام رمضان وفي الحديث إشارة إلى أن الافتراض قد يترتب على الاستمرار في فعل الشيء وذلك في زمان النبوءة ولعل السر في ذلك أن الحق جل وعلا ينظر إليهم على حال مواظبتهم بنظر الرحمة فيحب ذلك منهم فيكلفهم فعله (والنبي صلى الله عليه وسلم ) يخشى أن لا يقوموا

٣٤٧ / ١٬٠٢٤