شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٣٥٦

أن المرأة تصف وحدها خلف الجماعة (أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ؟أنس بن مالك قال كانت جدتي ملكية صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما فأكل ثم قال قوموا أصلي بكم قال أنس فقمت إلى حصير لنا قد إسود من طول ما لبس فنظخته بماء فتقدم (رسول الله صلى الله عليه وسلم ) فصففت أنا والشيخ وراءه والعجوز (وراءنا فصلى بنا ركعتين ثم انصرف )

(قوله جدتي ملكية ) بصيغة التصغير قيل أنها أم سليم وقيل لأنها أم حرام قال إبن الأثير ولا يصح ذلك والإختلاف في أم سليم كثير (قلت ) لكن تقدم أن أم سليم هي أم أنس لا جدته قال ابن الأثير ولم تكن لأنس جده من أبيه ولا من أمه مسلمة حتى يحمل عليها (قلت ) لكن كلام أنس في الحديث يدل على أنه جدته وأنها كانت مسلمة ويمكن أن يريد بها امرأة أخرى من الأنصار سماها جدة مجازا لما كان بينهما من الخلطة والشفقة حتى كأنها جدته وهذا معروف عند العرب لكن الحقيقة أظهر (قوله صنعت ) أي عملت( قوله لرسول الله ) أي قصدته ودعته إليه ( قوله طعاما ) لم أجد بيان هذا الطعام ما هو ( قوله فأكل ) إنما قدم الأكل هاهنا لأن مجيئه (صلى الله عليه وسلم ) كان لذلك لا يصلي بهم كما في قصة عتبان بن مالك المتقدمة فإنه إنما دعاه ليصلي له في مكان يتخذه مصلى وهذا هو السر في ابتدائه في قصة عتبان بالصلاة قبل الطعام وهنا بالطعام قبل الصلاة فبدأ في كل منهما بأصل ما دعي لأجله (قوله ثم قوموا أصلي بكم ) استدل بها على ترك الوضوء مما مست النار لأنه صلى الله عليه وسلم صلى بعد الطعام ( واعترض ) بما رواه الدار القطني في غرائب مالك ولفظه صنعت مليكة لرسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما فأكل منه وأنا معه ثم دعا بوضوء فتوضأ الحديث والصحيح لا يجب الوضوء مما مست النار لما تقدم وهذا الحديث أن صح فيحتمل أنه إنما توضأ لكونه على غير وضوء قبل ذلك أو المراد الوضوء اللغوي وهو النظافة فالمعنى أنه غسل يديه وفاه والله أعلم ( قوله قد

٣٥٦ / ١٬٠٢٤