شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٣٦٢

أدركتهم في رمضان يصلون عشرين ركعة وثلاث ركعات الوتر قال ابن حجر والجمع بين هذه الروايات ممكن باختلاف الأحوال ويحتمل أن ذلك الاختلاف بحسب تطويل القراءة وتخفيفها فحيث تطول القراءة تقلل الركعات وبالعكس وقد روى محمد بن نصر من طريق داود بن قيس قال أدركت الناس في إمارة أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز يعني بالمدينة يقومون ستا وثلاثين ركعة ويوترون بثلاث وقال مالك الأمر عندنا بتسع وثلاثين وبمكة بثلاث وعشرين وليس في شيء من ذلك ضيق قال الترمذي أكثر ما قيل أنه يصلي إحدى وأربعين ركعة بركعة الوتر ومن الترغيب الوارد في حديث أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب بقيام رمضان من غير أن يأمر فيه بعزيمة فيقول من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه رواه الجماعة ( قوله صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد الخ ) يعني بذلك قيام رمضان وفي قوله في المسجد دليل على أن الأفضل صلاتها في المسجد عند الجماعة وهو مذهبنا ومذهب الشافعي وجمهور أصحابه وأبي حنيفة وأحمد وبعض المالكية وغيرهم وهو الذي فعله (رسول الله صلى الله عليه وسلم ) حتى خاف أن يفرض فتركه وفعله عمر رضي الله عنه في خلافته حين أمن الافتراض فعن عبد الرحمن بن عبد القاري قال خرجت مع عمر بن الخطاب في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط فقال عمر أني أرى لو جمعت هؤلاء على قاريء واحد لكان أمثل ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب ثم خرجت معه ليله أخرى الناس يصلون بصلاة قارئهم فقال عمر نعمت البدعة هذه والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون يعني آخر الليل وكان الناس يقومون أوله رواه البخاري ثم استمر عمل المسلمين على ذلك فصار من الشعائر الظاهرة فأشبه صلاة العيد وقال مالك وأبو يوسف وبعض الشافعية وغيرهم الأفضل صلاتها فرادى لقوله (صلى الله عليه وسلم ) أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة

٣٦٢ / ١٬٠٢٤